ما ضرَّ طرفك لو أكون مكانه ... فقد اشتبهنا في السَّقام كما ترى
أترى لأيَّامي بوصلك عودةً ... ولو أنَّها في بعض أحلام الكرى
زمنًا شربت زلال وصلك صافياً ... وجنيت روض رضاك أخضر مثمرا
ملكتك فيه يدي فحين ملكتها ... لم ألق إلاّ حسرةً وتذكرا
لي مقلةٌ مذ غاب عنها بدرها ... ترعى منازله عساها أن ترى
لولا إنسكاب دموعها ودمائها ... ما كنت بين العاشقين مشهَّرا
فكأنَّما هي كفُّ موسى كلًّما ... نثر اللُّجين أو النُّضار الأحمرا
استغفر الله العظيم فإنَّني ... شبهت بالنَّزر القليل الأكثرا
ملكٌ توقَّد سيفه وجرى دماً ... فعجبت للنِّيران تطفح أبحرا
من معشر فخرت أوائلهم بهم ... كفخار آدم بالنَّبي مرخَّرا
/163 ب/ تنبو المسامع عن مديح سواهم ... إذا كان أكثره حديثا يفترى
بيض الأيادي حمر أطراف القنا ... يود العجاج تحلُّ ربعاً اخضرا
الأنس تهدى للقرى بدخانه ... والوحش تشبع حيث يعقد عثيرا
فإذا حبا ملأ المنازل نعمةً ... وإذا سطا ملأ البسيطة عسكرا
منع الغوادي باشتباك رماحه ... عن تربه وسقاه غيثا أحمرا
فلذاك أثمر أيديا وجماجماً ... وقناً بلبَّات الرِّجأل مكسَّرا
يقظٌ حفيظٌ القلب إلَّا أنًّه ... ينسى مكارمه إذا ما كررَّا
معسول أطراف الحديث كأنَّما ... يسقي المسامع مكسراً أو سكَّرا
إنِّي لأقسم لو تجسد لفظه ... أنفت نحور الغانيات الجوهرا
لو كان في الزَّمن القديم مخاطباً ... للنَّاس لم يبعث رسولاً في الورى
ودليله الكج الَّذسن برِّبهم ... كفروا وفضلك بينهم لن يكفرا
جحجَّوا لقصرك مثل قبَّة قدسهم ... ورأوك فيها كالمسيح مصوّراً
فهنالك الملك العظيم معفَّراً ... وجهاً تخال التُّرب مسكاً أذفرا
كم ناظرٍ أرسدت ليلة صومنا ... قد كان في جوِّ السَّماء محيَّرا