"إنني سعيد جدا أنني بغير دين· إنني أجد في هذا ترضية (سلوى كبرى، فأنا لا أضع في اعتباري إرهابا متخّيلا (المقصود عذابا مُنتَظراً) ولا خوفاً من المستقبل"· وسأل: "كيف نوائم بين ازدهار الشرّير وعذاب القدّيس مع وجود إله عادل؟ انظر إلى تاليران· إنّه متأكد أنّه سيموت في فراشه"·
وكلما اقترب منه الموت بدأ يجد أسبابا للإيمان· قال لجورجو: "المجنون وحده هو الذين يعلن أنه سيموت دون اعتراف· هناك الكثير مما لا يعرفه المرء".
وكان يشعر؟ أن الدين جزء ضروري من الوطنية:
"الدين يشكل جزءا من قدرنا· إنه مع التربة والقوانين والعادات يكوّن الكلّ المقدّس الذي نسميه (أرض الآباء Fatherland) التي لا يجب أن نتخلّى عن مصالحها· وعندما طلب مني بعض الثوريين القدامى أيام الكونكوردات (الوفاق مع الكنيسة الكاثوليكية) أن أجعل فرنسا بروتستنتية شعرتُ كما لو أنهم يطلبون مني خلع الجنسية الفرنسية لأصبح إنجليزيا أو ألمانيا"·
لذا فقد قررّ بتواضع أن يخضع للطقوس التقليدية التي يتبعها الفرنسي وهو يُسلم الروح، فوجد قسيسا محليا ورتب الأمر لإقامة قدّاس على روحه كل يوم أحد في لونجوود، وراح يجد راحة في عقيدة طفولته وراح يُسلّي أصدقاءه ونفسه بكيفية استقباله في السماء:
"إنني أذهب للقاء كليبه Kleber ( كليبر) وديزيه عز وجلesaix ولان Lannes وماسينا Massena··· ني Ney· سيأتون للقائي· وسنتحدث عما فعلناه· سنتحدث عن مهامنا مع فريدريك وتورين Turenne وكونديه Conde وقيصر وهانيبال Hannibal".
وفي 26 أبريل بلغ به الوَهَن مبلغا كبيرا حتى أنه أطاع الأطباء دون سؤال· وفي هذا المساء راح يهذي مهتاجا للحظة قائلا إنه سيعطي ابنه 400 مليون فرنك· وذكر مونثولو الذي يقيم معه الآن ليل نهار أنه في نحو الساعة الرابعة صباح يوم 26 أبريل قال له بعاطفة جيّاشة:
"لقد رأيتُ لتوّى جوزيفين الطيبة··· إنها تجلس هناك، كما لو أنني لم أرها إلا ليلة البارحة· إنها لم تتغير - إنها دائما هي نفسها لا زالت مخلصة لي· لقد قالت لي إننا سنلقي ثانية، ولن نفترق ثانيةً أبدا· لقد وعدتني، أرأيتها؟ "·