قصه الحضاره (صفحة 16001)

3 - مقدمات الحرب

3 - مقدّمات الحرب: من 1811 إلى 1812م

استعدَّ الإمبراطوران المتخاصمان للمعركة بتحركات دبلوماسية، وتجمعات عسكرية، وتهيئة جماهيرية، وحاول كل منهما إقناع الآخر بأنه مُخلص للسلام· اختار نابليون كسفير له في روسيا أرمان دي كولينكور صلى الله عليه وسلمrmand de Caulaincourt وهو رجل تفوق قيمته مجرد أصله النبيل· وعندما وصل هذا السفير إلى سان بطرسبرج (نوفمبر 1807) تأثر بما لحق بإسكندر من تطور من حاكم شاب حَيِى - ذلك الحاكم الذي كان قد رآه في سنة 1801 إلى قيصر كان قد أصبح مثالاً للمظهر الطيب والعادات الرشيقة والأسلوب الودود في الحديث· واعترف إسكندر أنه مُحب لنابليون وأنه لا يزال متمسكاً بالاتفاقات التي عُقِدَت في تيلسيت Tilsit - وأبدى بعض التوافقات الخفيفة اعتبرها الإمبراطور الفرنسي الأريب معقولة·

لكن بولندا فرَّقت بينهما· لقد كان نابليون قد أسس دوقية وارسو ( Warsaw) الكبيرة (1807) تحت الحماية الفرنسية لكن إسكندر واجه هذا بأن راح يتودَّد للنبلاء البولنديين بعرضه عليهم إعادة بولندا مملكة موحّدة كما كانت قبل التقسيم تحكم نفسها حكماً ذاتياً مع الاعتراف بقيصر روسيا كمليك لها مهيمن على علاقاتها الخارجية· ووقعت خطابات تحوي هذا العرض في يد نابليون فاستشاط غضباً، واستدعى كولينكور (فبراير 1811) وعيّن بدلاً منه جاك لو Jacques Law ( ماركيز لوريستور Lauriston مستقبلاً) سفيراً لفرنسا في روسيا·

وفي هذا الشهر حثَّ إسكندر النمسا على الانضمام إليه في شن هجوم على قوات نابليون في بولندا مغرياً إيّاها بمكسب عرضي - نصف ملدافيا Moldavia وكل فاليشيا Wallachia، ورفضت النمسا· وقد ألقى نابليون - بعد ذلك - وهو في سانت هيلينا بعض الضوء على سياسته في بولندا لم أكن أبداً لأشن الحرب على روسيا لأخدم - ببساطة - مصالح طبقة النبلاء البولنديين، أما بالنسبة إلى مسألة تحرير أقنان الأرض فإنني لا أستطيع أبداً أن أنسى أنني عندما تحدثت إلى أقنان الأرض في بولندا عن الحرية، أجابوني: بالتأكيد نحن نحب الحرية كثيراً جداً، لكن من سيُطعمنا ويكسونا ويدبّر لنا سكناً؟ وهذا يعني أنهم كانوا سيتعثرون في حالة حدوث أي تغيير مفاجئ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015