أما جوزيف فون جورز Gorres فكان ذا روح أكثر حساسية، وكان نصف إيطالي، ومفعماً بالعواطف ولا يكاد يصلح للصراع الحاد وخوض المعارك الأدبية الشرسة· ولد كاثوليكيا، فترك مهمة دعم الثورة للكنيسة (!) وعاون الفرنسيين في فتح مناطق غرب الراين وهلل تحويل نابليون الإمبراطورية الرومانية المقدسة إلى رابطة الراين (الراينبوند Rheinbund) وهلل لفتح الفرنسيين لروما تحت شعار روما حرة، لكن تكبر عسكر الجيش الفرنسي وابتزاز الإداريين الفرنسيين أثار سخط الشاب الثوري· وفي سنة 1798 أسس صحيفة ضعيفة هي (صحيفة الورقة الحمراء عز وجلas rothes رضي الله عنهlatt) كصوت جمهوري يحب الثورة الفرنسية لكنه لا يثق في الفرنسيين·
ورأى في استيلاء نابليون على السلطة في فرنسا نهاية للثورة الفرنسية، كما رأى في نابليون نفسه شخصا تواقا للسلطة بشكل خطر، وعندما هبت ألمانيا لتحارب من أجل التحرير انضم جورز للمعركة بإصدار صحيفة راينيشي ميركور Rheinische Merkur، لكن عندما فرض المنتصرون - بعد إزاحة نابليون - ردة سياسية (حركة رجعية سياسية) في كل المجالات التي استطاعوا فرض إراداتهم فيها، هاجمهم جورز بحده شديدة وضراوة حتى إنهم اضطروه للجوء إلى سويسرا حيث عاش في فقر مدقع· ولم يعد محط النظر فعاد نادما حزينا لحض الكنيسة الكاثوليكية (1824) وانتشله لودفيج الأول البافاري من الفقر والعوز بتعيينه أستاذاً للتاريخ في ميونيخ· هناك كتب كتابه ذا المجلدات الأربعة: أسرار المسيحية Christliche Mystik (1836 - 1842) وراح يسلي أيامه بالخيالات، ويسود لياليه بالرؤى الشيطانية· وبعد موته بأربعة وثلاثين عاما تم تأسيس جمعية أحباء جورز Gorres Gesellschaft (1876) لمواصلة أبحاثه في تاريخ الكنيسة·