قصه الحضاره (صفحة 15858)

والذي لاشك فيه أن الغضب قد تصاعد بسبب تمزيق نابليون لأوصال بروسيا بطيش وبلا روية، مما أخرج الشاعر من أحزانه الخاصة وأصبح من بين أصوات أخرى تدعو ألمانيا لشن حرب تحرير· وفي نحو نهاية سنة 1808 أصدر مسرحية عز وجلie Hermannsschlacht استعاد فيها ذكريات أرمينيوس صلى الله عليه وسلمrminius على الجيوش الرومانية·

في السنة السادسة للميلاد، ليبعث بذلك الشجاعة ويحثهم على التصدّي لنابليون في حرب بدت يائسة· هنا نجد - مرة أخرى - نجد وطنية كلايست Kleist ترتفع لذروة العصبية: فزوجة هيرمان (ثوزنلدا Thusnelda) تغري الجنرال الألماني فينتيديوس ( Ventidius) لتلتقي به لقاء غرام، ومن ثم قادته ليلقى حتفه إذ يلتهمه دب متوحش·

وكان العامان 1809 - 1810 يمثلان ذروة عبقرية كلايست·

لقد عرضت مسرحيته الشعرية ( عز وجلas Kathchen von Heilbronn) وحققت نجاحا في هامبورغ وفيينا وجراز Graz ( جراتس) كما أن مجموعة قصصه القصيرة التي صدرت في مجلدين في سنة 1810 ميزته وربما جعلته من بين أصحاب أجمل الأساليب الأدبية في عصر جوته· وبعد ذلك أصيب بالإحباط ربما لتدهور صحته، ووقع أخيرا في حب رومانسي مع امرأة مصابة بمرض عضال هي هنريت فوجل Henriette Vogel، وربما كان هذا الحب ناتجا عن المعاناة المشتركة بينهما·

وتعكس خطاباته لها عقل رجل على حافة الجنون: " يا جت Jette العزيزة، يا كلي، يا حصني، يا أرضي الخضراء، يا خلاصة حياتي، يا عرسي، يا عماد أطفالي، يا مأساتي، يا قدري، يا ملاكي الحارس، يا ملاكي الجميل، يا سيرافي Seraph " ( الكلمة تعنى ملكاً مجندا لحراسة الله - أستغفر الله- في التوراة)! وقد أجابته بأنه إن كان يحبها فلا بد أن يقتلها، وفي 12 نوفمبر 1811 وعلى شاطئ الفانسي Wansee بالقرب من بوتسدام أطلق عليها النار فأرداها ثم قتل نفسه·

لقد استسلمت الرومانسية فيه إلى المشاعر كأشد ما يكون الاستسلام مع قوة خيال وبراعة أسلوب· وبدا في مرات عديدة فرنسياً أكثر منه ألمانياً، مناقضا لجوته، أخا لبودلير رضي الله عنهaudelaire وأكثر قرباً لريمبو Rimbaud· ويكاد يكون (بحياته هذه) قد أكد مقولة جوته غير المتعاطفة (الكلاسيكية صحة، والرومانسية مرض) · دعنا نر·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015