قصه الحضاره (صفحة 15854)

وقبل موته بفترة وجيزة تعاقد مع ممثل هو لودفيج ديفرينت عز وجلevrient ( ديفريا) جلب للمسرح الألماني كل مشاعر ومآسي tragedy الفترة الرومانسية· وكان لقبه الفرنسي ديفرينت (ديفريا - وهو النطق الفرنسي) جزءاً من تراثه الهيجونوتي Huguenot ( الهيجونوت هم البروتستنت الفرنسيون) وتزوج أبوه امرأتين على التوالي وأنجب ثلاثة أبناء كان هو آخرهم وكان أبوه تاجر أجواخ وألبسة في برلين، وماتت أمه في طفولته وتركته بائساً في بيت مزدحم، فانكفأ على نفسه وعاش في عزلة ووحدة ولم يكن يواسيه في حياته سوى أنه كان وسيما أسود الشعر، وهرب من البيت والمدرسة لكن أباه أعاده مرة أخرى وبذل كل جهده ليجعل منه تاجر أجواخ وأقمشة لكن جهوده فشلت فقد كان الفتى غير كفء بدرجة تدعو للسخط، فتركه أبوه على هواه·

وفي سنة 1804 التقى وهو في العشرين من عمره بفرقة مسرحية في ليبزج فعهدت إليه بدور صغير، انطلق منه فجأة إلى دور كبير بسبب مرض (الممثل الأول (النجم) · لقد كان الدور دور متسول سراق سكير، فوجده يتلاءم مع ذوقه فأداه بإتقان حتى كان يشار إليه على سبيل الإدانة أنه ممثل متجول سكير على المسرح وعندما يكون بعيدا عن المسرح (سكير تمثيلا وواقعا) وأخيراً - في بريسلاو رضي الله عنهreslau في سنة 1809 - وجد نفسه يمثل لا (فلستف Falstaff) وإنما في مسرحية راديكالية لشيلر (كارل مور Karl Moor) ، وفي هذا الدور صبَّ كل ما تعلّمه من كراهية وعدوانية وشر·

لقد استولت عليه شخصية زعيم السرّاق فعبّر عنها بكل خلجةٍ من خلجاته وببريق عينيه الغاضب المخيف، ولم تكن بريسلاو رضي الله عنهreslau قد شهدت من قبل مثل هذه الحيوية والقوّة في التمثيل، ولم يكن يمكن أن يصل لهذه الذروة والعمق المسرحيين في هذا العصر العامر بالممثلين العظام سوى إدموند كين، لقد أصبحت كل الأدوار التراجيدية تُسند إليه الآن دون منازع· لقد مثل لير Lear وذاب في دوره (تقصمه تماما) واستسلم لهذا الخط الرفيع بين الحكمة والجنون حتى أنه ذات ليلة انهار وسط المسرحية وكان لابد من حمله للبيت أو لحانته المفضّلة·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015