قصه الحضاره (صفحة 15838)

إننا لن نتظاهر بفهم اكتشافاته، ولن نخوض في الشرح إلا في أقل القليل - اكتشافاته في نظرية الأرقام، والأرقام التخيلية وحساب التفاضل والتكامل والحساب اللانهائي - وبهذا نقل جاوس علم الرياضة من الحال التي كان عليها في أيام نيوتن إلى علم يكاد يكون جديدا، فأصبح بذلك (أي علم الرياضيات) أداة لما حققه العلم من معجزات في عصرنا· بل إنه هو نفسه راح يطبق نتائج الرياضيات في ستة حقول من حقول المعرفة· وأدى رصده لمدار أكبر السييرات Ceres ( أكبر الكواكب السيارة الصغيرة بين المريخ والمشتري) ومراقبته إلى صياغة منهج جديد وسريع لتحديد مدارات الكواكب كان أول هذه السييرات (الكويكبات) قد تم اكتشافه في أول يناير سنة 1801· وأجرى أبحاثا أقامت نظرية المغناطيسية والكهربية على أسس رياضية· لقد كان بركة لكل العلماء كما حملهم عبئاً ذلك أنه آمن بأن العلم لا يعتبر علما إلا إذا صيغ في شكل رياضي وبمصطلحات رياضية·

وكان هو نفسه شائقا كعلمه، فبينما هو يعيد بناء العلوم، ظل نموذجاً للتواضع، فلم يكن عجولا لنشر مكتشفاته ومن هنا لم يحظ بالإطراء لهذه المكتشفات إلا بعد وفاته، وأحضر أمه العجوز لتعيش مع أسرته ومعه، وراح يخدمها بنفسه ويمرضها دون أن يسمح لأي أحد آخر غيره بالقيام بهذا حتى في أعوامها الأربعة الأخيرة عندما أصبحت عمياء تماما، وقد بلغت أمه من العمر سبعة وتسعين عاما·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015