قصه الحضاره (صفحة 15816)

وكان منصب وزير الداخلية هو بالضبط الموقع المناسب الذي يمكن شتاين (ذلك فرايهر Freiherr أي السيد المتحرر الغضوب) من تقديم أفضل الإصلاحات لإطلاق طاقات الشعب البروسي· وفي 4 أكتوبر 1807 تولى مهام منصبه الجديد بالفعل، وفي 9 أكتوبر كان يعد للملك إعلانا طالما تطلع إليه ملايين الفلاحين ومئات الليبراليين، وكانت المادة الأولى في مشروعه هذا معتدلة إذ تعلن: "حق كل ساكن من سكان ولاياتنا أن يشتري أرضا ويتملكها", وكان هذا الحق - حتى الآن - غير متاح للفلاحين· والمادة الثانية تسمح: "لأي بروسي أن يعمل في أي استثمار مشروع"، وعلى هذا فستفتح كل المجالات أمام المواهب - كما هو الحال في ظل حكم نابليون - بصرف النظر عن الانتماء لأسرة أو طبقة، وستصبح الحواجز الطبقية لا مكان لها في المجال الاقتصادي، والمادة العاشرة تمنع أي قنانة (عبودية للأرض) أما المادة 12 فتعلن ابتداء من 11 نوفمبر (المارتنماس Martinmas أي عيد القديس مارتن): "لا يصبح في كل ولاياتنا فلاح نصف حر·· سنكون جميعاً أحرارا", وقاوم نبلاء كثيرون هذا المرسوم، ولم يصبح ساريا بكل بنوده حتى سنة 1811·

وعمل شتاين Stein والليبراليون المؤيدون له خلال عام 1808 على تحرير المدن البروسية من حكم البارونات الإقطاعيين أو ضباط الجيش المتقاعدين أو متعهدي الضرائب الذين كانت سلطتهم - في الغالب - بلا حدود· وفي 19 نوفمبر سنة 1808 أصدر الملك - الذي أصبح مرة أخرى راغباً في الإصلاح - القانون المحلي للبلديات، يحكم المدن بمقتضاه مجلس محلي (جمعية محلية) تختار موظفيها بنفسها، باستثناء المدن الكبيرة فالملك هو الذي يعين عمدة burgomaster كل منها من بين ثلاثة رجال يختارهم المجلس المحلي· وهكذا بدأت الحياة السياسية الصحيحة على المستوى المحلي وتطورت إلى نظام إداري بلدي ألماني ممتاز·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015