قصه الحضاره (صفحة 15810)

وقامت سياسته الخارجية على الدفاع، فقد رفض الموقف الهجومي لسلفه، وهزأ بقرن سبق من الأحداث، فخطب ود النمسا، باعتبار ذلك خطوة كبرى نحو وحدة ألمانيا وأمنها· ولم يكن يحب الثورة الفرنسية، فبقي راضياً عن النظام الملكي (وكذلك كان شعبه راضياً عن الملكية) وأرسل بعض القوّات للمشاركة في معركة فالمي Valmy (1792) ولكنه كان سعيداً بعودة من بقي من جنوده لمساعدته في التقسيم الثاني لبولندا، وفي سنة 1795 وقّع اتفاق سلام بازل (بَاسِل رضي الله عنهasel) مع فرنسا التي سمحت له بالاستيلاء على وارسو في التقسيم الثالث لبولندا·

ورغم ما حصل عليه وضمه لبلاده فقد سمح بتدهور أحوالها مالياً وعسكرياً· ومنذ وقت باكر يرجع إلى سنة 1789 كتب ميرابو Mirabeau بعد إقامة طويلة في برلين - وكأنه يتنبّأ:

"العرش البروسي أصبح في وضع لا يتمكن فيه من التغلب على أية كارثة · لقد أصبح الجيش في حالة استرخاء وفقد حماسه، وأصبح الجهاز الإداري هشاً يشيع فيه الغش والخداع والرشوة· وأصبحت ميزانية الدولة مضطربة وقريبة من الإفلاس · ولم تكن سوى الحرب هي التي تستطيع بشكل حاسم أن تُوضِّح لهذا الجيل الأعمى ما وصلت إليه بلادهم من تدهور·· ذلك التدهور الذي أصاب بالشلل كل النشاطات بعد أن ركن الناس لسحر شهرة بلادهم في الماضي" ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015