قصه الحضاره (صفحة 15796)

فكان شمال ألمانيا في سنة 1800 على المذهب البروتستنتي بينما كان جنوب ألمانيا على الكاثوليكية أما غرب ألمانيا فتخلى عن شيء من تدينه نتيجة حركة التنوير الفرنسية، التنوير صلى الله عليه وسلمufklarung الذي انتشر على يد الكاتب المسرحي الألماني ليسنج Lessing· وكلما مالت شمس الدين للأفول، ازدهرت الروح الوطنية على نحو قل أم كثر، فإن عقيدة ما (سياسية أو اجتماعية) كان لابد من وجودها لتمسك أجزاء المجتمع وتضمها معا وتوثق عراها في مواجهة الاندفاع بعيداً عن المركز أو بتعبير آخر في مواجهة الرغبة في مزيد من التفكك· وقد أدى استقطاب ألمانيا بين الشمال البروتستنتي بقيادة بروسيا، والجنوب الكاثوليكي بقيادة النمسا إلى نتائج رهيبة ممثلة في فشل القطبين (الشمال البروتستنتي والجنوب الكاثوليكي) في توحيد جهودهما ضد نابليون في معركة أوسترليتز صلى الله عليه وسلمusterlitz في سنة 1805 ومعركة جينا (يينا) في سنة 1806·

وقبل هاتين الصفعتين بفترة طويلة كانت النمسا نفسها قد بدأت تتجاهل الدايت الإمبراطوري (المجلس التشريعي الإمبراطوري) وتبعتها في ذلك دول ألمانية كثيرة (دول بالمعنى الوارد في صدر هذا الفصل)، وفي سنة 1788 لم يستجيب للدعوة لحضور هذا الدايت سوى 14 أميراً من بين مائة لهم حق انتخاب (الإمبراطور) وثمانية من بين خمسين من رؤساء المدن (عمد المدن) فكان محالا أن يستطيع الدايت إصدار قرارات· وفي معاهدة كومبوفورميو Compoformio (1797) ولونيفيل Luneville (1801)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015