قصه الحضاره (صفحة 15767)

لقد غير (جنس sex) السوناتا والسيمفونية فقد حولهما من الرقة والمشاعر الأنثوية إلى الإرادة الرجولية والحسم، وكما لو أن يبتهوفن أراد إبراز هذا التغير في مسيرته فقد أعاد - الآن - المينيوت minuet في الحركة الثالثة مع شرزو Scherzo ( موسيقى مرحة مازحة) تضحك في وجه القدر· لقد وجد بيتهوفن الآن في الموسيقى ردا على سوء الحظ: لقد أصبح بمقدوره أن يذوب في الإبداع الموسيقي بشكل يجعل موت جسده مجرد حدث عابر في حياة ممتدة (خلود الذكر) · إنه يقول: "عندما أعزف أو أؤلف الموسيقى·· تخف أحزاني إلى أدنى درجة "· إنه لم يعد يسمع ألحانه الآن بأذنيه وإنما راح يسمعها بعينيه - بقدرة الموسيقى الباطنية على تحويل الأنغام التي يتخيلها إلى بقع وخطوط ثم يسمعها - بلا صوت - من الصفحات المكتوبة·

وتكاد كل أعماله الموسيقية في هذه المرحلة تصبح من الكلاسيكيات إذ ظهرت الأجيال المتعاقبة كذخائر (ريبورتوار repertoires) موسيقية أوركسترالية (المقصود أن الفرق المختلفة حفظتها وأتقنتها، وأصبحت على استعداد لأدائها في أي وقت) · لقد ألف سوناتا الكروتسر Kreutzer sonata ( الكروتسر عملة معدنية نمساوية صغيرة) slash مجموعة ألحان 47 في سنة 1803 لعازف الفيولين (الكمان) جورج بردجتور رضي الله عنهridgetower وأهداها إلى رودولف كروتسر Rodolphe Kreutzer مدرس الفيولين (الكمان) في كونسرفتوار باريس، وكان بيتهوفن قد قابله في فيينا في سنة 1798، لكن كروتسر حكم على اللحن بالغرابة عن أسلوبه ومزاحه ولم ير أبداً عزفها على مسامع الجمهور·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015