قصه الحضاره (صفحة 15762)

لقد شهد عام 1802 إحدى أغرب الوثائق في تاريخ الموسيقى التي طالما رجع إليها الباحثون، وهي جديرة بذلك· إنها الوثيقة السرية وثيقة هيليجنشتادت Heiligenstadt Testament التي لم يكشف عنا إلا عندما تم العثور عليها بين أوراق بيتهوفن بعد وفاته· إنها وثيقة لا يمكن فهمها إلا من خلال مواجهة صريحة مع شخصيته· لقد كان يتمتع بكثير من الصفات الطيبة في شبابه، روح مرحة، ميل للفكاهة، إخلاص في الدراسة، استعداد لتقديم العون للمحتاج، وظل كثيرون من أصدقائه في بون - مثل مدرسة كريستيان جوتلوب نيف Christian Gottlob Neefe وتلميذته إليونور فون بروننج صلى الله عليه وسلمleonore von رضي الله عنهreuning وراعيه الكونت فون فالدشتين Count von Waldstein - أوفياء له رغم أن نظرته للحياة راحت - بشكل متزايد - تتسم بالمرارة· وعلى أية حال فقد راح يفقد صديقا إثر صديق في فيينا حتى كاد يصبح وحيدا لكن أصدقاءه عندما علموا أنه على وشك الموت عادوا إليه وبذلوا كل ما في طاقتهم لتخفيف آلامه·

لقد تركت بيئته الباكرة فيه آثارا دائمة لا تمحى، فهو لم ينس أبدا الفقر المدقع والمقلق (ولم يغفر ذلك لبيئته ولم يكن متسامحاً إزاء هذه الظروف) ولم ينس الهوان لرؤية والده وهو يستسلم للفشل والخمر· بل إنه هو نفسه (بيتهوفن) بعد أن أتعسته الأيام راح يستسلم أكثر فأكثر لمعاقرة النبيذ طلبا للنسيان · ويدعو تمثاله المقام في فيينا (خمس أقدام وخمس بوصات) للتأمل، ولم يكن وجهه ينم عن حظ حسن أو ثراء، وكان شعره كثا مهوشا خشنا· وكانت لحيته تنتشر حتى قرب عينيه الغائرتين، وكان يتركها لتنمو فتصل إلى نصف بوصة قبل أن يحلقها ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015