وقرب نهاية سنة 1793 هجر بيتهوفن أستاذه العجوز وراح يتردد ثلاث مرات في الأسبوع لدراسة فن مزج الألحان (الكونتربوينت Counterpoint) على يد جوهان جورج البرختشبيرجر صلى الله عليه وسلمlbrechtsberger وهو رجل حقق شهرة معلماً أكثر منه مؤلفاً موسيقياً· وفي الوقت نفسه كان يدرس لثلاثة أيام في الأسبوع آلة الفيولين مع إجناز (إجناتس) شبانتزج Ignaz Schuppanzigh وفي سنة 1795 كان قد أخذ كل ما يحتاجه من ألبرختشبيرجر فتردد على أنطونيو ساليري Salieri الذي كان وقتها مديرا لأوبرا فيينا لدراسة التأليف الموسيقي للأصوات·
ولم يكن ساليري يتلقى شيئا من التلاميذ الفقراء· وقدم بيتهوفن نفسه له كفقير فقبله· وقد وجده كل هؤلاء المدرسين الأربعة تلميذا صعب المراس تندفع منه أفكار خاصة به ويرفض أن يشكل نفسه على وفق النظرية الموسيقية التي يقدمها له معلموه· ويمكننا أن نتخيل الرعدات (الإرتجافات) التي كانت تعتري بابا هايدن Papa Hayden ( الذي عاش حتى سنة 1809) بسبب مؤلفات بيتهوفن بالجهورية ( Sonorities) وعدم الاتساق· ورغم انحراف بيتهوفن عن الطرق المألوفة المطروقة (وربما بسبب ذلك) فقد حققت إنجازات بيتهوفن له بحلول عام 1794 شهرة باعتباره أكثر عازفي البيانو (مؤلفي المقطوعات الموسيقية للبيان) تشويقا في فيينا لقد ربح البيانو الحديث معركته مع البيانو القيثاري (الذي يتخذ شكل قيثارة) ·