وفي سنة 1802 وضعت له طفلة اعترفت زوجته بأبوّته لها · واعترفت فيينا بتقدمه فعينته (1803) سفيراً للنمسا في برلين· وفي أثناء الأعوام الثلاثة التي قضاها في بروسيا التقى بالقصير إسكندر الأول وكوّن معه صداقة استمرت حتى الإطاحة بنابليون· وعلى أية حالة، فإن هذا لم يكن في حساب نابليون عندما طلب من الحكومة النمساوية بعد معركة أوسترليتز أن ترسل واحدا من الكاونتز كسفير لها في فرنسا، فأرسل له وزير خارجية النمسا الكونت فيليب فون شتاديون Stadion - ميترنيخ الذي وصل باريس في 2 أغسطس 1806 وكان وقتها في الثالثة والثلاثين من عمره·
والآن بدأت معركة استمرت تسعة أعوام عامرة بالدهاء والذكاء بين الدبلوماسية والحرب انتصر فيها الدبلوماسي بتعاونه مع الجنرال· وليسترخي ميترنيخ مبتعداً عن عيني نابليون النفاذتين، وعن زوجته (أي زوجة ميترنيخ) المملّة الباردة جنسيا - راح يسلّي نفسه مع مدام لور جونو Laure Junot زوجة حاكم باريس وقتها، لكنه لم ينس أن النمسا كانت تتوقع منه أن يَسْبر أغوار عقل نابليون ويعرف أهدافه ويكتشف كل إمكانيات تحقيق مصالح النمسا· لقد كان كلا الرجلين معجباً بالآخر· لقد كتب ميترنيخ إلى جنتس في سنة 1806 إن: "نابليون هو الرجل الوحيد في أوربا الذي يفعل ما يريد". كما وجد نابليون في ميترنيخ فكراً ثاقباً كفكره وفي هذا الأثناء تعلم النمساويون الكثير بدراستهم لتاليران Talleyrand ·
وقضى ميترنيخ ثلاثة أعوام سفيراً في باريس ورأى برضاً أخفاه الشرَّكَ الذي وقع فيه الجيش الفرنسي العظيم في أسبانيا، وحاول - ولكنه فشل - أن يخفي عن نابليون أن النمسا تتسلَّح من جديد لبذل محاولة أخرى للإطاحة به· وغادر باريس في 25 مايو سنة 1809 ولحق بفرانسيس الثاني على الجبهة وشهد هزيمة النمسا في واجرام (فاجرام Wagram) ، واستقال شتاديون من إدارة دفة السياسة بعد أن أصابه الإحباط لفشل مغامرته العسكرية، فعرض فرانسيس المنصب على ميترنيخ في 8 أكتوبر 1809 فقبله وكان وقتها في السادسة والثلاثين من عمره، وبدأ بذلك مهامه وزيراً للأسرة الإمبراطورية ومسئولاً عن الشؤون الخارجية، واستمر في منصبه هذا تسعاً وثلاثين سنة·