ومنذ ذلك اليوم تحركت الأحداث لتشهد صراعا تاريخيا متصاعدا بين الكنيسة والدولة· وفي 2 فبراير استولى جيش ميولي Miollis على سيفيتا فيشيا Civitavecchia ودخل روما في اليوم التالي وطوق الكويرينال Quirinal وهو التل الذي يقع عليه قصر البابا ومقر مجلسه الإداري· ومنذ هذا الوقت حتى مارس سنة 1814 أصبح بيوس السابع سجين فرنسا وفي 2 أبريل 1808 أمر نابليون بضم الولايات الباباوية إلى مملكة إيطاليا· لقد أصبح هناك الآن منطقة مفتوحة بين مملكة نابلي ومملكة إيطاليا أي بين جوزيف ويوجين·
ثم كان عام انشغل فيه نابليون بأسبانيا· وفي 17 مايو 1809 ومن فيينا التي فتحها نابليون للمرة الثانية، أعلن ضم الولايات الباباوية للإمبراطورية الفرنسية، وأعلن بذلك نهاية السلطة الزمنية (غير الدينية) للباباوات، وفي العاشر من يونيو أعلن البابا حرمان نابليون من رحمة الكنيسة، وفي 6 يوليو قاد الجنرال راد Radet بعض الجنود في قاعة الاستقبال الخاصة بالبابا وخيّره بين التنازل (عن حكم الولايات الباباوية) أو النفي، ولم يأخذ بيوس معه سوى كتاب الصلوات اليومية الخاص به وصليبه وتبع آسريه إلى عربة كانت في الانتظار حملته على طول الساحل الإيطالي مارة بجنوى إلى سافونا Savona وهناك ظل سجينا يعامل بلطف إلى أن أمر نابليون بنقله إلى فونتينبلو Fontainebleau ( يناير 1812) بعد نشر تفاصيل مؤامرة مزعومة لخطفه إلى إنجلترا·
وفي 13 فبراير 1813 وقع بيوس اتفاقا جديدا مع نابليون وفي 24 مارس سحب توقيعه، وكان يعيش في سجنه الفخم Palatial عيشة بسيطة لدرجة أنه كان يخيط (أو يرفو) قميصه بنفسه · وظل في سجنه هذا خلال كل أحداث 1812 و1813 حتى واجه نابليون نفسه السجن في 21 يناير سنة 1814، فأعيد إلى سافونا· وفي أبريل أرسل الحلفاء - بعد استيلائهم على باريس - إلى البابا بما يفيد أنه أصبح حرا وفي 24 مايو دخل البابا بيوس السابع روما ثانية، وكان في حالة يرثى لها بدنيا ونفسيا، ورحب به كل السكان تقريبا، وتنافس شباب روما في جر عربته (بدلا من ترك الخيول تجرها) إلى الكورينال Quirinal ( حيث قصره) ·