قصه الحضاره (صفحة 15698)

وبعد أن قضى ولينجتون فترة الشتاء في الراحة وتدريب رجاله أخذ المبادرة فاتجه إلى أسبانيا على رأس جنوده البالغ عددهم 50,000 وهاجم قوات مارمون البالغ عددها 48,000 بالقرب من سالامنكا Salamanca في 22 يوليو 1812، ففقدت القوات الفرنسية 14,000 ما بين قتيل وجريح بينما فقد البريطانيون وحلفاؤهم 4,700، وانسحب مارمون، وفي 21 يوليو غادر الملك جوزيف بونابرت مدريد على رأس 15,000 مقاتل لتقديم النجدة لمارمون، لكنه علم في أثناء الطريق بما حل بمارمون من هزيمة، فلم يجرؤ (أي الملك جوزيف بونابرت) على العودة للعاصمة (مدريد) فقاد قواته إلى فالنسيا Valencia ليلحق هناك بجيش فرنسي أكبر عددا بقيادة المارشال سوش Sochet ولحق به - بعجلة وفوضى - 10,000 من المتفرنسين (المؤيدين للحكم الفرنسي من الأسبان والبرتغاليين) وحاشيته وموظفوه·

وفي 12 أغسطس دخل ولينجتون مدريد فرحبت به الجماهير بحماس بالغ، تلك الجماهير التي ظلت غير مفتونة بدستور نابليون· وكتب ولينجتون لأحد أصدقائه: "إنني بين أُناس يكاد الفرح يذهب بعقولهم· لقد منحني الرب حظاً سعيداً أرجو أن يستمر لأكون أداة لتحقيق استقلاله "·

لكن الرب تردّد فلم يُعطه استمراراً لهذا الحظ فقد أعاد مارمون تنظيم جيشه خلف تحصينات بورجوز رضي الله عنهurgos، فحاصره ولينجتون هناك؛، وتقدم جوزيف من فالنسيا على رأس 90,000 مقاتل لمواجهة القوات البريطانية والمتحالفين معها، فتراجع ولينجتون (18 أكتوبر 1812) متجاوزاً سالامنكا إلى سيوداد رودريجو Ciudad Rodrigo وفقد في أثناء تراجعه 6,000 من قواته (بين قتيل وجريح)، ودخل جوزيف مدريد مرة أخرى وسط استياء عارم من الجماهير، وإن ابتهجت الطبقة الوسطى لعودته، وفي هذه الأثناء كان نابليون يرتجف في موسكو، وظلت أسبانيا - مثلها في ذلك مثل سائر أوروبا - في انتظار نتيجة مغامرته التي ستؤثر في أحوال القارة الأوروبية·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015