والطريف أن المؤلفين يركزان هنا على ما سبق أن ألمحنا إليه في مقدمة المجلد الثالث، وهو أن المسيحية في أوربا أصبحت غطاء للم الشمل أكثر منها عقيدة محكمة، بعد أن تعرض شرق أوربا للاجتياح العثماني· إنه يقول لنا إن معظم رجال الدين البروتستنت في بروسيا كانوا يرون المسيح رجلا محبوبا أو بتعبير آخر مثله كمثل آدم، وإنهم رغم إيمانهم بهذه الحقيقة فإنهم لم يكونوا يصرحون بها (الفصل الثلاثون)، وكان بيتهوفن يقرأ الشعر الفارسي (الفصل 28)، ولم يرد أبداً في أحاديثه أو كتاباته أية إشارة للمسيح كرب (الفصل 28) وإنما تحدث وهو غير بعيد عن الموت عن الواحد القدوس (الفصل 28) وكان يعتبر الارتباط بزوجة رجل آخر زنا، ولم يتسامح أبداً مع زوجة أخيه عندما زنت، وظل يقاضيها لينزع منها حضانة ابن أخيه لأن الزانية لا تصلح لحضانة ابن أخيه··
وكان المؤلف قد علل في الفصل السادس والعشرين اهتزاز العقيدة المسيحية بتقدم العلم، فكلما ظهرت الحقائق العلمية انهارت الكنيسة أو تقهقر الإيمان المسيحي··· وبينما كان بيتهوفن يحتضر أشاروا عليه بإحضار القس فوافق وبعد أن انتهى القس من طقوسه قال بيتهوفن: انتهت المهزلة أو المسخرة أو الملهاة (كوميديا فينيتا) ورجح المؤلفان أن بتهوفن كان يقصد انتهت الحياة، ولا يقصد طقوس القس، ويبقى هذا - على أية حال - استنتاجاً قابلاً للجدل·
وقد وصف أحد أصدقاء بيتهوفن الرجل بأنه مثل (المور Moor) إشارة إلى هيئته الغريبة وعدم وسامته لكن هذا لا يمنعنا في ضوء ما سبق من استنتاجات أخرى، لكن بيتهوفن على أية حال كان يعترف بأنه غير وسيم، فقد كتب لأحدهم طالبا منه أن يبحث له عن عروس شريطة أن تكون جميلة، فمن غير المعقول أن أحب أي شيء غير جميل، وإلا لكنت قد أحببت نفسي وعتب بيتهوفن على خالقه بأسلوب غير مهذب لأنه خلقه بهذا الوجه النكد· على أية حال فقد كان أحد أسباب سخط بيتهوفن على نابليون أن هذا الأخير عقد اتفاقا (كونكورد) مع الكنيسة· هذا المجلد إذن كالمجلدات السابقة غاص بالتحليلات الجديدة، والعرض الطيب لهذه المرحلة التاريخية المهمة· وعلى الله قصد السبيل·
د · عبد الرحمن عبد الله الشيخ
الفصل الخامس والعشرون