قصه الحضاره (صفحة 15623)

في سبتمبر 1822 انطلق بايرون وآل جمبا Gambas من بيزا إلى ألبارو صلى الله عليه وسلمlbaro إحدى ضواحي جنوى· لقد أرهق بايرون بدنه وعقله منذ غادر إنجلترا، فبدأ يضجر حتى من حب تيريزا غير المضجر· لقد أزاحت عيناه الحادتان وروحه الساخرة ما على وجه الحياة من حجاب ويظهر أنه لم يترك حقيقة تحفزه على الإخلاص والمثالية· لقد كان أشهر شاعر على قيد الحياة لكنه لم يكن معتزا بشعره فالآلام المحمومة التي ظهرت في عمله (شايلد هارولد) بدت الآن تنم عن جبن، والملاحظات الساخرة في (دون جوان) تركت المؤلف والقارئ وقد خاب أملهما وتحررا من الوهم·

إنه يشعر الآن أن على الإنسان أن يقدم للبشرية شيئا أكثر من الشعر وفي جنوى طلب من طبيبه أن يدله على أفضل سم وأسرعه مفعولا · وعرض عليه اليونانيون موتا يخلصه· لقد سقطت اليونان في أيدي الترك (العثمانيين) في سنة 1465 وأصبحت مخدرة في ظلال حكم أجنبي· وكان بايرون قد دعا اليونانيين في قصيدته الطويلة (شايلد هارولد) (النشيد 2/الأبيات 73 - 84) للثورة ضد حكم الأتراك (العثمانيين): أيها الأرقاء! / ألا تعلمون أن تحرركم يحتاج إلى هبة كالإعصار؟ ·

وثار اليونانيون في سنة 1821 لكن كان ينقصهم السلاح والمال والوحدة، وكانوا يصرخون طالبين المساعدة من الأمم التي استفادت من تراثها الخصب، وأرسلت اليونان لجنة إلى لندن طالبة العون المالي، وأرسلت اللجنة ممثلين إلى جنوى متحدية بايرون أن يرسل بعض أمواله للتعجيل بالثورة التي كان يدعو إليها· وفي 7 أبريل 1823 أخبر المبعوثين أنه رهن إشارة الحكومة اليونانية المؤقتة·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015