وكان متوتر الأعصاب شديد الاستثارة مما يحول بينه وبين أن يكون مفكراً هادئا، وكانت تنقصه روح الفكاهة عند مناقشة أفكاره، وكان مغرماً دوماً بالخيال، فكان يهرب من الواقع إلى أحلام اليقظة· لقد اقترح أن نتخلص من الملوك والمحامين ورجال الدين، وأن نتحول إلى الحياة النباتية - مكتفين بتناول النباتات ممتنعين عن تناول اللحوم، كما كان يدعو لتخليص العلاقات الجنسية للبشر من كل القيود· إنه يرى أن كل هذه الأمور والقيود طارئة ليس لها أساس في طبيعة الإنسان ولا في ماضيه البيولوجي· لقد قالت أرملته المخلصة: "كان شيلي يعتقد أن البشر لا يجب أن يتطلعوا إلا للقضاء على الشر··· لقد احتفى بهذا الرأي احتفاء بالغا "· وكاد يهمل التاريخ إلا أنه كان يرى الإغريق مثاليين ولكنه كان يجهل أن الإغريق مارسوا الاسترقاق
ونحن نميل إلى المبالغة في بساطة شيلي لأننا ننسى أن الموت عاجله فلم يتركه يعيش حتى مرحلة النضج - لقد عرفنا بايرون وشيلي وهما لما يصلا بعد إلى مرحلة النضج فوصلا إلى قلوبنا كشاعرين رومانسيين كانا مفيدين جدا للحركة الرومانسية في إنجلترا، أما لو أنهما عاشا حتى الستين لكان من المحتمل أن يكونا مواطنين محافظين، وفي هذه الحال ربما كانت مكانتهما في التاريخ أكثر تواضعا، لكن موتهما المبكر جعلهما علمين في عالم الرومانسية·