وفي سنة 1820 شكك الجواسيس النمساويين في أنه يدفع أموالا لشراء أسلحة للكاربوناري، ووضعت ملصقات ملكية في رافنا مطالبة بإعدامه· وفي 24 فبراير سنة 1821 فشلت حركة العصيان المسلح التي قام بها الكاربوناري وهرب قادتها من المناطق الإيطالية الخاضعة للبوربون· وذهب الكونت جامبا وابنه إلى بيزا وسرعان ما لحقت بهما تيريزا بناء على نصيحة بايرون، وفي الأول من نوفمبر سنة 1821 وصل بايرون إلى بيزا واستقر في الكازا لا نفرانشي the Casa Lanfranchi في الأرنو the صلى الله عليه وسلمrno حيث كان شيلي قد استأجر بالفعل غرفا لاستقباله· والآن سيأتي المحك الأخير لصداقتهما·
لقد كان كل من الشاعرين قد وصل الآن إلى ذروة تطوره· لقد كان على الأكبر سنا منهما أن ينظم بعض القصائد في عمله (دون جوان عز وجلon Juan) التي اشتملت على عداء مرير لإنجلترا، عداء لم يكن حتى الغاليون Gallic ( الفرنسيون) يستسيغونه· وكان علمه The vision of Judgment ( أكتوبر 1821) يمثل هجاء لا يرحم لكن سبق سوثي ( Southey) بعمله صلى الله عليه وسلم vision of Judgment ( أبريل 1821) قد حرض على الثأر منه (من بايرون) بإطلاق زعيم المدرسة الشيطانية في الشعر الإنجليزي عليه (على بايرون) وقد هوى عليه بايرون بنقده الماهر الساخر·
وفي مؤلفاته الأخيرة هذه ابتعد بايرون عن روح (شايلد هارولد Childe Harold) الرومانسية والانقباض والمرارة، ليتخذ موقفاً أكثر كلاسيكية متجها نحو العقل والمنطق وروح الفكاهة، وإن كان لا يزال ينقصه الاعتدال· وتظهر خطاباته - خاصة تلك التي أرساها إلى الناشر مري - نضجاً أكثر لأنها تحتوي على نقد ساخر ينطوي على نقد ذاتي وتفحص لأعماله كما لو أنه اكتشف أن التواضع يفتح الباب للحكمة· لقد كان متواضعا فيما يتعلق بشعره:
"إنني أضع الشعر أو الشعراء في مرتبة فكرية سامية· وقد يبدو هذا انحيازا لكنه رأيي الحقيقي··· إنني أفضل المواهب العملية - مواهب الحرب في مجلس الشيوخ أو حتى في مجال العلم - فتلك أفضل من تأملات الحالمين الذين لا يملكون إلا الحلم"·