وكتبت له من (كيركبى) مرة أخرى كتابات فكهة وعاطفية ذاكرة له: "أن والديها يتطلعان لرؤيته"· وفي اليوم نفسه كتبت لأوجستا (التي كانت لا تزال تقيم مع بايرون) تنصحها "بتخفيف اللودانيوم (مستحضر أفيوني) الذي يتناوله بايرون بثلاثة أرباعه ماء"· وبالتدريج أخبرت (أنابلا) والديها كيف كان بايرون يعاملها - ذلك من وجهة نظرها، فَصُدِما وأصرا على انفصالها عنه نهائيا، فاندفعت ليدي (ميلبانك) إلى لندن لمناقشة الطبيب الذي كان يراقب سلوك بايرون، فإذا كان خبل (جنون) بايرون محقَّقا لأمكن إبطال زواجه دون ضرورة الحصول على موافقته· وكتب الطبيب تقريراً ذكر فيه أنه لا يرى علامات الجنون على الشاعر لكنه سمع أنه كانت تنتابه حالات هياج عصبي وأرسلت (أنابلا) تحذيرا لأمها بألا تُدخِل (أوجستا لاي) في الأمر: "لأن (أوجستا) هي أصدق صديقاتي·· وأخشى كثيرا أن تدرك أن كثيرين يؤيدون الانفصال عن بايرون، وسيكون هذا قاسيا بالنسبة إليها"·
وفي الثاني من فبراير سنة 1816 راسل السير (رالف ميلبانك Sir Ralph Milbanke) - والد (أنابلا) - بايرون طالبا منه الانفصال عن ابنته بشكل ودي، فأجابه بايرون متوددا ذاكراً أنه لا يرى سببا لأن تغير زوجة ظلت ترسل إلى وقت قريب رسائل ملؤها الحب موقفها هذا التغيير الكامل· وكتب إلى (أنابلا) متسائلا هل هي حقا موافقة بكامل إرادتها على موقف أبيها· وأصبحت في حالة أسى ومحنة بسبب هذا الخطاب لكن والديها منعاها من كتابة خطاب ترد فيه عليه· وكتبت (أوجستا) إليها طالبة إعادة النظر في الأمر، فأجابتها (أنابلا):
"إنني فقط - أذكر اللورد بايرون بمقته الشديد الذي يفوق الحد للحياة الزوجية· وبرغبته وتصميمه· اللذين عبر عنهما - حتى منذ بداية الزواج - على التخلص من هذا الرباط الذي كان يرى فيه قيدا لا يحتمل".
وفي 12 فبراير ذهب (هوبهوس) ليرى بايرون· وفي الطريق سمع بعض الإشاعات تدور في الأوساط الاجتماعية والأدبية في لندن مفادها عدم إخلاص بايرون لزوجته وفيما يلي نُتفة مما كتبه (هوبهوس) في مذكراته عن هذا اليوم: