"العالم يجري بجنون معتقدا أن شفاءه من شروره لا يكون إلا بالتغيرات السياسية والعلاجات السياسية والحلول السياسية، بينما الشرور العظمى - وهي الحضارة والرق والبؤس - تكمن عميقة في قلوب البشر ولا علاج لها إلا بالتمسك بالفضيلة وأهداب الدين"·
وعلى هذا فقد دعا الشعب الإنجليزي مناشدا لدعم الكنيسة الإنجليزية وكتب (1821) مقطوعات شعرية دينية بلغت سبعا وأربعين مقطوعة " صلى الله عليه وسلمcclesiastical Sonnets" ( سونيتات) تناول فيها جانبا من جوانب التاريخ الإنجليزي، نقلنا فيها إلى أبطال إنجليز لم يعد أحد يذكرهم، وأثار في قرائه الدهشة· على وفق ما قاله هنري كراب روبنسون، فإن وردزورث قال "إنه سيبذل دمه عند الضرورة للدفاع عن الكنيسة القائمة" (الإنجليزية) ولم يهتم بالضحكات الصاخبة التي ضحكها الآخرون ذاكرين أنه سبق أن اعترف أنه لا يدري متى كان تابعا لكنيسة في بلاده ·
ونحن لا نعرف أنه بحث عن سلواه في أحضان الدين عندما بدأ عالم الحب حوله ينهار· في سنة 1829 عانت دوروثي من حصاة في الكلى مما أدى إلى ضعف صحتها وانهيار روحها المعنوية باستمرار· وتعرض جهازها العصبي للتلف، وبعد سنة 1835 لم تعد تستطيع تحريك ساقها، ولم تعد تتذكر إلا الأحداث البعيدة التي مضى عليها زمن طويل، وقصائد أخيها التي كانت - لا تزال - تستطيع إنشادها· وظلت قعيدة طوال العشرين سنة التالية بلا معين وأطبق عليها الجنون، وكانت تجلس صامتة على مقعد قرب المدفأة منتظرة الموت صابرة· وفي سنة 1835 ماتت ساره هتشنسون، وتُرِك وردزورث مع زوجته ماري للعناية بأخته وأولاده· وفي سنة 1837 كان لديه الجلد الكافي للقيام بجولة طوال ستة أشهر في فرنسا وإيطاليا مع روبنسون ذي الشخصية المؤثرة·