لقد كان في فضائله نقص فقد تحدث عن ذاته كثيرا· لقد كتب هازلت إن ميلتون هو وثنه الأكبر أو بتعبير آخر هو إلهه الزائف، وكان أحيانا يجد الجرأة لمقارنة نفسه به وقد قبل المديح كأمر لا يمكن تجنبه وكان يكره النقد ويعتبره جحودا، وكان يحب إنشاد شعره وقد لاحظ ذلك - بخبث - إمرسون صلى الله عليه وسلمmerson الذي زاره في سنة 1833، لكنه كان قد قال في مقدمة سنة 1815:
"إن قصائده قد ألفت لتقرأ بصوت عال والحقيقة أنها كانت قصائد تحوي من الموسيقى قدرا يساوي ما تحويه من معان، والقصيدة في حاجة إلى قيثارة"·
وبطبيعة الحال كان اتجاهه المحافظ يزداد كلما تقدم به السن· إنها ميزة التقدم في السن، وربما كان واجب الأعوام أن تجعل المرء محافظا· وإذا كان بايرون وشيلى لم يعترفا بهذا فربما لأنهما ماتا وهما لا يزالان في حالة جنون الشباب· لقد أدى تدهور الثورة الفرنسية من الدستور إلى الفوضى إلى تحفظ وردزورث إلى حد ما، كما أن وحشية الثورة الصناعية بدت على نحو ما مرضية لمشاعره؛ ذلك أن شيئا لطيفا ومفيدا قد لحق بإنجلترا بإحلال عمال المصانع محل الحرس الوطني المكون من فرسان غلاظ شداد من طبقة صغار مالكي الأرض، ذلك الحرس الذي أنشئ سنة 1761·
وفي سنة 1805 أصبح - عن طريق الشراء أو تلقي الهبات - مالكا لعدة عقارات متواضعة، وكان كمالك للأرض مستعدا للتعاطف مع فكرة (الرّيع) أو (عوائد الأرض) كأساس للنظام الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي· وقد عارض الحركة الإصلاحية كخطة تبناها أصحاب المصانع لخفض أسعار الغلال، وبالتالي أجور العمال بإبطال (قوانين الغلال Corn Laws) وكذلك الرسوم الجمركية العالية التي تفوق استيراد الغلال من الخارج·
وقد أصبح وردزورث الذي كان طوال سنوات عديدة معجبا بأفكار جودوين - أصبح الآن يرفض دعوة جودوين للفردية (الحرية الفردية Free individualism) على أساس أن الأفراد لا يمكنهم العيش إلا من خلال وحدة اجتماعية (إلا من خلال جماعة) لا يمكنها الاستمرار إلا من خلال الاحترام العام للتقاليد والملكية والقانون· وبعد سنة 1815 أيد الحكومة في كل إجراءاتها القمعية، ووصف بأنه ارتد عن مبدأ الحرية· وتمسك بموقفه ولخص تشخيصه لحال العصر قائلا: