ومن ثم جاس خلال أفكار هيجل Hegel ( الديالكتيك الهيجلي) بين الفكرة ونقيضها، والوحدة بين الطبيعة والنفس، إلى أفكار شيلنج Schelling عن خضوع الطبيعة للنفس أو تبعيتها لها، باعتبارهما - أي الطبيعة والنفس - وجهان لحقيقة واحدة إلا أن الطبيعة - على أية حال - تعمل بلا وعي، بينما يعمل العقل بشكل واع ويصل إلى أسمى درجات التعبير من خلال الخلق العبقري الواعي· لقد اقتبس كولردج بانطلاق كامل من شيلنج إلا أنه غالباً ما كان يهمل ذكر مصادره · لكنه اعترف بشكل عام بمن هو مدين لهم بأفكاره وأضاف قائلا: بالنسبة إلي يكفيني سعادة وشرفا إن نجحت في نقل فكر شيلنج بشكل واضح إلى أهل بلدي ·
والأحد عشر فصلا الأخيرة من كتابه السابق ذكره (ترجمه أدبية ·· رضي الله عنهiographia) تقدم مناقشة فلسفية للأدب باعتباره إفرازا للخيال، وقد ميز بين الوهم fancy والخيال، فالوهم فانتازيا (أو خيال جامح) كما في حالة حورية الماء (المخلوق البحري الذي له جسد امرأة ورأس سمكة) بينما الخيال IMصلى الله عليه وسلمGINصلى الله عليه وسلمTION ( كتب كولردج الكلمة بحروف كبيرة / كابيتال هكذا) فهو توحيد واع بين أجزاء لتشكل كلا جديدا كما في حالة حبكة الرواية، وتصنيف كتاب، وخلق عمل فني أو صياغة نتائج العلوم في نسق (نظام) فلسفي·
هذا التصور (أو الإدراك) يصبح أداة لفهم - ونقد - أي قصيدة أو كتاب أو رسم أو سيمفونية أو تمثال أو عمارة؛ إلى أي مدى استطاع الشاعر أو الفنان أن يجعل مكونات عمله متناسقة أو بعبارة أخرى إلى أي مدى استطاع أن يصل بين الأجزاء بالأجزاء الأخرى المرتبطة بها أو ذات الصلة بها، لتحقيق معنى العمل ككل ولتجعله متماسكاً في كل واحد؟ إلى أي مدى نجح المنشئ في هذا وإلى أي مدى فشل؟ وفي هذه الصفحات قدم لنا كولردج الأساس الفلسفي للحركة الرومانسية في الأدب والفن·