إنه كتاب متماسك وواضح بشكل ملحوظ رغم أنه كتب غالبه خلال فترة قنوط وجزع بسبب إدمانه الأفيون وتراكم ديونه، وعدم قدرته على تقديم المال اللازم لتعليم أبنائه· لقد بدأ بالتبرؤ من علم النفس الترابطي associationist psychology الذي كان مفتوناً به في وقت من الأوقات· لقد رفض فكرة أن الفكر كله ما هو إلا نتيجة آلية (أوتوماتيكية) للحواس (للإحساس)، فالإحساس - كما أصبح يعتقد - يعطينا مجرد مواد خامة تقوم النفس - التذكر، والمقارنة، والفردية المستمرة - بإعادة تكييفها لتصبح خيالا خلاقا وفكرا موجها ذا هدف، وفعلا واعيا· فكل تجاربنا - واعية أو غير واعية - مسجلة في الذاكرة التي هي مخزن يستقي منه العقل - بوعي أو بغير وعي - المادة اللازمة لتفسير التجربة (الخبرة) الحالية، ولتنوير الخيارات الحالية (أي التي تعين الفرد على الاختيار من بين متعددات كثيرة) وهنا - بطبيعة الحال - نجد كولردج يتبع خطى كانط Kant·
إن الشهور العشرة التي قضاها في ألمانيا لم تحوله فقط من شاعر إلى فيلسوف وإنما من جبري determinist كسبينوزا إلى نصير لحرية الإرادة مثل كانط free-will Kantian وهنا اعترف اعترافا كاملا بدينه (المقصود اعترف لمن هو مدين له بفكره الجديد) كتابات الحكيم المشهور حكيم كونيجسبرج Konigsberg أكثر من أي كتابات أخرى، تلك الكتابات التي كانت في وقت من الأوقات قد أنعشت تفكيري ونظمته ومن أفكار كانط Kant تقدم كولردج إلى فكرة فيشته Fichte عن النفس وإعلاء مقامها باعتبارها الحقيقة الوحيدة المعروفة بشكل مباشر،