وفي هذا اليوم نفسه بدأ الشاعر وزوجته وأخته رحلة طويلة إلى جراسمير في عربة خفيفة تجرها خيول· وبالتدريج كيّفت دوروثي نفسها للعيش كثالثة ثلاثة وسرعان ما تعلمت أن تحب ماري كأخت وصديقة حميمة· بالإضافة إلى ذلك فقد جلبت ماري إلى بيت الزوجية دخلها السنوي البالغ عشرين جنيها· وعندما وصل مبلغ لوثر السابق ذكره أخيرا ارتقت أحوال الأسرة فنعمت بالرفاهية البورجوازية، وأصبح وليم وطنيا غيورا وأُدرج اسمه في قائمة متطوعي جراسمير للدفاع المدني عن إنجلترا ضد نابليون·
ومن أناشيده الرعوية الرومانسية التي تعد من أجمل قصائده (إلى فراشة To a رضي الله عنهutterfly) وأقوى سونيتاته (ميلتون Milton) ، أما قصيدته (الثبات والاستقلال Resolution and Independence) فتعكس نزعته إلى الحزن الشديد، وبين عامي 1803 و1806 ظهر أشهر أعماله (إعلانات الخلود من ذكريات الطفولة الباكرة) فقلما تكون هناك فنتازيا فلسفية جرى التعبير عنها بمثل هذا الجمال·
لقد بدأت بملاحظة كئيبة عن إعتام عينيه:
أدور قدر ما يمكن
ليلا أو نهارا
فالأشياء التي كنت أراها لم أعد أراها الآن·
ترى لم تخبو كلما تقدم بنا السن؟
ميلادنا ليس سوى نومٍ ونسيان،
فروحنا التي تشب معنا ونجم حياتنا،
لابد أن يخبوا (يغربا) في مكانٍ ما،
لقد أتت روحنا من بعد قَصِي
ليست من المجهول تماما
وليست من العري الكامل
لكننا أتينا من مؤخرات سحب الجلال
من الرب الذي هو سكننا
فالفردوس حولنا في مرحلة طفولتنا
وتبدأ ظلال السجن تدرك الصبي النامي،
لكنه يمسك النور، وحيثما ينساب النور
يراه في لحظات سعادته ومرحه
وأخيرا يدرك الإنسان أنه يتلاشى،
ويذوب في وضح النهار·
ومن ثم يحيى الشاعر الطفل باعتباره:
أنت أفضل فيلسوف، فأنت لا تزال تحتفظ
بتراثك ···
بل وعندما نبلغ من العمر مبلغا يكون لدينا وعي غائم بهذا الأفق الضائع:
الهواجس الشاحبة للخلق
تتحلق حول عوالم غير مؤكدة ··،
تلقي أرواحنا نظرة على هذا البحر الخالد
الذي ألقى بنا هنا
أيمكن في لحظة أن نرحل إلى هناك،
ونرى ألعاب الأطفال على الشاطئ،
ونسمع أصوات الأمواج الجليلة مرة أخرى؟