وذهب كولردج للدراسة في جامعة جوتنجن Gottingen أما وردزورث ودوروثي فاستقلتهما مركبة عمومية إلى جوسلار Goslar المدينة الإمبراطورية الحرة عند السفوح الشمالية لجبال هارتس Harz، وهناك مكثا أربعة أشهر، ولم يكن ذلك في خطتهما وإنما بسبب البرد الشديد· وفي هذه الفترة راحا يتسكعان في الشوارع ويتدفآن أمام الموقد المدفأة ويكتبان الشعر أو ينسخانه· وليدفئ نفسه بالذكريات ألف وردزورث الكتاب الأول من مقدمته ( The Prelude) وهو ملحمة سيرته الذاتية· وفجأة تحققا من أنها يحبان إنجلترا كثيرا فانطلقا سيرا على الأقدام في 23 فبراير سنة 1799 وكان البرد قارسا ليودعا كولردج في جوتنجن، ثم أسرعا عائدين عبر بحر الشمال القارس إلى يارموث Yarmouth ومنها إلى سوكبيرن Sockburn حيث كانت ماري هتشنسون Mary Hutchinson تنتظر بصبر قدوم وليم (وردزورث) ليتزوجها·
وفي هذه الأثناء كان كولردج قد بذل قصارى جهده في جوتنجن ليكون ألمانياً إذ تعلم الألمانية وأصبح مشغولاً بالفلسفة الألمانية· ولم يجد توضيحا للعقل (أو النفس mind) في سيكولوجيا المادية Psychology of materialism وتخلى عن نظرية هارتلي Hartley عن التداعي Mechanistic associationism وتبنى مثالية idealism كانط ولاهوت شيلنج Schelling الذي جعل الطبيعة Nature والعقل Mind هما وجهي الرب (جانبي الله) · وقرأ أو سمع محاضرات أوغسطس فيلهلم فون شليجل صلى الله عليه وسلمugust Wilhelm Von Schlegel عن شكسبير واقتبس منها أفكارا كثيرة في محاضراته اللاحقة عن الدراما في عهد إليزابيث· وبعد أن تشبع تماما بالفكر والمجردات، فقد ميله للمشاعر والخيال وترك الشعر إلى الفلسفة· وكتب: "لقد مات الشعر فيّ· لقد نسيتُ كيف أنظم قصيدة "·