قصه الحضاره (صفحة 15481)

لقد بدا له وكأن كل هذه الأصوات المنبعثة من الحقول والغابات والذرى والسحب تتحدث إليه بلغتها الخاصة· لغة أدق من لغة الكلمات وأرق وأكثر باطنية، لكنه يحس معانيها التي تؤكد له أن الأشياء المتعددة الكثيرة كثرة لا تصدق الموجودة حوله ليست مجرد ماديات لا حول لها وإنما هي إبداع رب أعظم وأقرب من الإله البعيد الصامت الذي لا شكل له، الذي يتوجه إليه في صلواته· ومن هنا أصبح ذا مزاج استبطاني جعله يستغرق في تأمل الحياة الداخلية أو الباطنية بالإضافة للعبادة الظاهرة·

وفي سنة 1783 مات أبوه فجأة· وكانت ممتلكاته متفرقة وغير موثقة، فمرت عبر قضايا استغرقت وقتاً طويلا وكلفت الكثير من الأموال وتأخر سداد مبلغ 4700 جنيه إسترليني التي كان السير جيمس لوثر مدينا بها كثيرا حتى إن الوصية الموجودة لم تكن تسمح سوى بست مائه جنيه لكل طفل وهو مبلغ لا يسمح أبدا بمواصلة تعليمهم ومع ذلك وجد أخوهم ريتشارد من الوسائل ما يمكنه من رؤية وليم في هوكشيد وفي أكتوبر سنة 1787 التحق وردزورث بكلية القديس جون في كمبردج· وحث أحد أعمامه مدير الكلية لتقديم منحة دراسية له على أمل أن يتمكن من إعداد نفسه لتسلم منصب كهنوتي في الكنيسة الإنجليكانية صلى الله عليه وسلمnglican، وبالتالي لا يشكل عبئا مالياً على أقاربه ·

لكن وليم بدلاً من أن يعكف على دراسات تؤهله لمنصب كهنوتي راح يقرأ ما يعجبه، خاصة تشوسر Chaucer وسبنسر Spenser وشكسبير وميلتون Milton - واعترض على إلزامه بالحضور إلى الكنيسة مرتين في اليوم، فقد كان من الواضح أن قراءاته قد أزاحت شيئا من عقيدته الموروثة· لكن كثيرا من إيمانه وعقيدته الموروثة هذه لا بد أن يكون قد ظل مصاحباً له لأنه لم يكن يأنس لأفكار فولتير·

وفي يوليو سنة 1790 حث زميل دراسته، ابن ويلز، روبرت جون على أن يدخرا معا عشرين جنيها للقيام معا برحلة - مشيا على الأقدام - في القارة الأوربية· واتخذا طريقهما إلى بحيرة كومو Como واتجها شرقا في سويسرا، وهناك أصبح المال اللازم معهما قليلا فأسرعا بالعودة إلى إنجلترا ليهدئا من غضب المسئولين الماليين· وعوض وردزورث، دوروثي عن إهماله لها طوال عام بأن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015