قصه الحضاره (صفحة 15475)

ومرت خمسة أعوم: إنها الأعوام التي اندلعت فيها الثورة الفرنسية وتألقت مثاليتها (1791) ثم عادت إلى المذابح والإرهاب (1792 - 1794) · وفي سنة 1789 - على وفق بعض الروايات - وضع بلايك فوق رأسه غطاء الرأس الأحمر الذي يرمز للثورة الفرنسية وانضم إلى باين Paine في مهاجمة الكنيسة الإنجليزية وأثرت فيه الاضطرابات والفوضى فانفجر مؤلفاً قصيدة قصصية بسيطة زاخرة بالنبوءات تعكس ما ورد في إرمياء Jeremiah وهوشع Hosea، فكانت إعلانا مشئوما لعالم تجلله الخطايا والآثام·

ولا نوصي أولئك الذين يمتعضون من الإبهام بقراءة عمله هذا ولكننا نلاحظ أن بلايك في ديوانه زواج الفردوس وجهنم (في معرض هجائه لسويدنبرج Swedenborg) يقارن بين هاتين المملكتين (مملكة الفردوس ومملكة جهنم) من ناحية والبراءة والخبرة من ناحية أخرى· وبعض الأمثال التي أتى بها من الجحيم استوحت راديكالية هوتيمان وفرويد ونيتشه Whitmanic-Freudian-Nietzschean radicalism:

كل الطعام المفيد يتم الحصول عليه دون شباك أو شراك···

فما هو أجدى وأرفع أن تجعل آخر في مواجهتك···

فكبرياء الطاووس هي عظمة الرب ··· وعري

النساء هو عمل الرب···

وقتله لطفل في مهده لا تجدي معه رغبات ممرضة

لا جدوى من جهودها···

فالرب هو - فقط - الفعل والوجود في الكائنات

أو البشر···

فكل الأرباب في صدور البشر···

فعبادة الرب هي توقير مواهبه للآخرين ·· وهي حب أعظم الرجال ···

إن أولئك الذين يغارون من الرجال العظماء أو يشوهون سمعتهم إنما يكرهون الرب لأنه ليس هناك أرباب سوى هؤلاء العظماء·

وفي ديوانه أغاني الخبرة (1794) نجد الشاعر يعارض ما ورد في ديوانه أغاني البراءة بقصائد غنائية أخرى عامرة بالشك والإدانة:

أيها النمر·· أيها النمر

المتألق كالنار في ظلمات الغابة

أي يد خالدة أو عين ساهرة

أمكنها صياغة تطابق (سيمتريّة) رُعبك؟!

يالكتفيك! يالمكرك! ويالحيلك!

أيمكنها أن تتحمل قلبك؟!

ومتى بدأ قلبك يسحق ويضرب ويخفق؟

يا لقسوة أقدامك! ·· يالقسوة قدميك الخلفيتين!

وقدميك الأماميتين!

متى تطرح النجوم حرابك؟

ومتى ترتوى السماء بدموعك؟

أليس هو الذي يسرّه فعلك؟

طور بواسطة نورين ميديا © 2015