قصه الحضاره (صفحة 15474)

وفي سنة 1789 أصدر أول عمل كبير من أعماله هو أغاني البراءة وكان يضم تسع عشرة مقطوعة شعرية· ومن الواضح أنه كان يعني بالبراءة مرحلة ما قبل البلوغ عندما كانت الحكايات المجمعة والمتعلقة بالمسيح تحظى بالتصديق وتسبب للمستمع إليها سعادة قصوى وبهجة، وعلى أية حال فقد كان بلايك قد بلغ الثانية والثلاثين من عمره عندما ظهرت قصائده هذه ونحن نحس أن الخبرة راحت تنمي موت البراءة· ولابد أن نعيد هنا سطوره الشهيرة التي يمكن أن نضاهيها بأبياته التي وجهها لنمر Tiger بعد ذلك بخمس سنوات:

أيّها الحمل الصغير، من خلقك؟

ألا تعلم من سوّاك؟

ألا تعلم من نفخ فيك الحياة ورزقك؟

وهيأ لك المجرى تشرب منه

وكساك ثوب البهجة

ياله من ثوب! إنه أنعم الأثواب

ثوب من صوف فاتن متألق

أيها الحمل الصغير، من سوّاك فعدلك حملا؟

ألا تعرفه؟!

أيها الحمل الصغير

أنا سأقول لك

إنه يدعى باسمك

لأنه أسمى نفسه حَمَلا

إننا ندعو نفسنا باسمه

أيها الحمل الصغير ليباركك الرّب

ليباركك الرّب

وربما كانت القصيدة التالية هي الأجمل· إنها بعنوان الصبي الأسود الصغير وفيها يعجب الصبي الزنجي لم خلقه الله أسود البشرة· إنه يحلم بوقت يأتي يلعب فيه الصبي الأسود مع الصبي الأبيض دون أن تعوق ظلال اللون لعبهما· وثمة قصيدتان بعد ذلك - قصيدة كنّاس المدخنة وفيها يتخيل ملكاً (ملاك) ينزل من السماء ليحرر العاملين في تنظيف المداخن من معاطفهم الملوثة بالسخام التي يعملون - وينامون - وهي تغطي أبدانهم، أما القصيدة الأخرى فهي الخميس المقدس والتي ينهيها بتحذيره: والآن، فلتتمسك بالرحمة والشفقة، وإلا أبعدت الملائكة عن بابك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015