لقد كانت جين أوستن حتى في روايتها هذه وفي دراساتها عن الحب كلاسيكيّة ذات عقل رزين وتناول ممتاز· ففي زمن سادت فيه أسرار أدولف Udolphian mysteries وقلاع والبول Walpolian Castles ظلت واقعية وظلت مراقبة تحكم أحكام العقل· وكان أسلوبها عفيفا محتشما كأسلوب دريدن عز وجلryden وكانت تقواها غير انفعالية وإنما كانت كتقوى البابا (رزينة متعقلة) وكان مجال اهتمامها ضيقا لكنه كان عميقا تسبره بمسبارها· لقد أدركت أن الجانب الأساسي في الحياة هو تجنيد الفرد لخدمة الجنس البشري، فحتى أزمات الحكومات وصراع القوى بل والمطالبة بالعدالة الاجتماعية، كل ذلك أقل أهمية من الجهود غير الواعية للشباب للوصول إلى مرحلة النضج، واستخدام قواهم والاستفادة منها· ونظرت المؤلفة إلى عنصري البشرية - الرجال والنساء - على قدم المساواة، فكلاهما - الرجل والمرأة - تستعصي أمراضهما على العلاج وتستعصي أهدافهما على الفهم، فيما ترى المؤلفة·
إنها تتناول موضوعها بهدوء، فلا نسمع لها صراخا لكننا نستطيع تتبع أفكارها بشوق بالقدر الذي تسمح به سرعة خطى الحياة أو سرعة وقع أحداثها، ويمكن في وسط هذه السرعة أن نكون هادئين أو بتعبير آخر أن نسمح لهدوء المؤلفة بالانتقال إلينا· في هذه الأيام كنا قلما نجد قرية في إنجلترا إلا وفيها متعبدوها (طائفة من المتدينين) ·
4 - وليم بلايك WILLIصلى الله عليه وسلمM رضي الله عنهLصلى الله عليه وسلمKصلى الله عليه وسلم: 1757 - 1827
ولد وليم بلايك قبل جين أوستن بثمانية عشر عاما ولاقى نحبه بعد موتها بعشر سنين· ويمثل بلايك حلقة الوصل أو المرحلة الانتقالية إلى الرومانسية· لقد عاش في عالم الأسرار ورفض العلم وشك في الله وعبد المسيح وحوّل الكتاب المقدس ونافس الأنبياء ودعا إلى مدينة مثالية (يوتوبيا utopia) يقطنها قديسون يمشون على الأرض ·