قصه الحضاره (صفحة 15442)

وعندما كبر جودوين في السن وراح يشك في نفسه رأى أفكاره تنتشر على جناحي أغنية تغنى بها الشاعر شيلي Shelley زوج ابنته وكان أبواه مسيحيين متمسكين بمذهب كالفن مؤمنين بالقضاء والقدر خيره وشره من الله (الجبرية) وقد أصبح جودوين مثلهما قدريا (جبريا) وكان أبوه منشقا عن كنيسة إنجلترا وتلقى هو نفسه تعليماً ليكون واعظاً وعمل كرجل دين في مدن كثيرة، وبينما كان في ستوماركت Stowmarket قدمه شاب جمهوري للمفكرين الفرنسيين الذين سرعان ما قلبوا عقيدته رأساً على عقب·

لقد أخذ الإلحاد عن دهولباخ d'Holbach رغم أنه في سنوات لاحقة جعل لله مكاناً - بشكل مهذب - في مجلده الحاشد· لقد أخذ من هلفيتيوس Helvetius الإيمان بالتعليم والعقل باعتبارهما أساس اليوتوبيا utopia ( المدينة الفاضلة) وحذا حذو روسو في قبول مبدأ صلاح البشر لكنه كان يفضل إقامة مجتمع قائم على التعاون الطوعي بين الأفراد والجماعات - يفضله على دولة روسو ذات السلطة المطلقة· لقد تخلى عن منصبه في الكهنوت المسيحي وشرع في دهن خبزه بالأحبار والقلم· وانضم إلى لورد ستانهوب Stanhope وتوماس هولكروفت Holcroft في نادي الثوريين لكنه أسلم نفسه معظم الوقت للدراسة الشاقة والكتابة الصعبة، وفي سنة 1793 - وكان قد بلغ السابعة والثلاثين - أصدر أكثر الأعمال (الكتب) راديكالية في زمانه·

وقد جعل لكتابه عنواناً هو سؤال عن العدل السياسي وتأثيره في الفضائل العامة والسعادة صلى الله عليه وسلمnquiry Concerning Political Justice & its influence on General virtue & Happiness وواضح أنه كتابا عن الحكومة يغطي تقريبا كل قضايا الفلسفة من الإدراك إلى فن الحكم (فن إدارة شؤون الدولة) ويتوقف غير بعيد عن تناول الرب (الله) · لقد احتقر خرافات الجنة والجحيم كأدوات (وسائل) واضحة لتسهيل أمور الحكم وفرض الطاعة · وأدان الإكليروس (رجال الدين) الذين يقسمون على قبولهم الإيمان الرسمي المصاغ في تسع وثلاثين مادة (قانون الإيمان) بينما هم يتخلون عنه فيما بينهم وبين أنفسهم ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015