كانت إسهامات رمفورد في العلوم متباينة وعرضية بدرجة لا تجعلها دراماتيكية مذهلة، لكن إذا جمعناها معاَ وجدناها تمثل مجموعة عناصر مؤتلفة جديرة بالملاحظة نظراَ لانشغاله بالأعمال الإدارية، وبينما كان يراقب تجويف مدفع في ميونخ فوجئ بالحرارة الشديدة الناتجة من العملية· ولقياس هذه الحرارة رتب الحصول على أسطوانة معدنية دوارة ورأسها في مواجهة مثقب من الصلب وكلاهما الأسطوانة والمثقاب في صندوق محكم يحتوي على ثمانية عشر رطلا وثلاثة أرباع الرطل من المياه· وفي غضون ساعتين وثلاثة أرباع ساعة ارتفعت حرارة الماء من ستين درجه فهرنهيت Fahrenheit إلى 212 - درجة الغليان ·
وقد ذكر رمفورد في وقت لاحق كان من الصعب أن نصف الدهشة التي اعترت المشاهدين عند رؤيتهم هذا القدر الكبير من المياه يصل إلى درجة الغليان دون استخدام نيران وقد أثبتت هذه التجربة أن الحرارة ليست جوهرا أو مادة وإنما هي أسلوب للحركة الجزيئية تتناسب في الدرجة مع كمية الجهد المبذول لإنتاجها· وكان هذا الاعتقاد سائدا منذ فترة طويلة لكن تجربة رمفورد كانت هي الدليل التجريبي الأول، كما أنها كانت طريقة (منهجاً) لقياس المعادل الميكانيكي للحرارة - أي كمية العمل المطلوبة لتسخين رطل من المياه درجة حرارية واحدة·
ويكاد يكون توماس يونج مثل مونتيني Montaigne في تباين اهتماماته· ولد في سنة 1773 من أسرة على مذهب الكويكر Quaker في سومرست· لقد بدأ متعلقاً بالدين وانتهى مخلصا الإخلاص كله للعلم· وهناك ما يؤكد لنا أنه كان قد قرأ الكتاب المقدس المسيحي وهو في الرابعة من عمره وكان يستطيع الكتابة بأربع عشرة لغة وهو في الرابعة عشر من عمره وتم انتخابه وهو في الواحدة والعشرين من عمره كزميل في الجمعية الملكية، وفي الثمانية والعشرين كان يقوم بتدريس الفيزياء في المؤسسة الملكية، وفي سنة 1801 بدأ هناك التجارب التي أكدت - وطورت- فكرة هويجنز Huyghens عن الضوء كموجات لأثير افتراضي·