لقد أدَّى الانتقال إلى الصناعة (الحديثة) والتجارة وحياة المدن إلى مزيد من التدهور فيما يتعلق برعاية الأرستقراطية للفن· وعلى أية حال لابد لنا أن نذكر رعاية الأثرياء للشاعر وردزورث Wordsworth والشاعر كولردج Coleridge، وأن لورد إجريمونت صلى الله عليه وسلمgremont فتح بيته المحاط بمزرعة، في بتورث Petworth للرسّام تيرنر Turner ليلجأ إليه هروبا من ضوضاء لندن· وكان جورج الثالث قد عاون في تأسيس أكاديميةالفنون الملكية Royal صلى الله عليه وسلمcademy of صلى الله عليه وسلمrt (1768) بخمسة آلاف جنيه ومقار (جمع مقر) أنيقة في دار سومرست Somerset House · ولم يكن أعضاؤها الأربعون ليصبحوا خالدين بمجرد عضويتهم بها كنظرائهم الفرنسيين وإنما كان الواحد منهم يرقى إلى مرتبة النبالة (الأرستقراطية) بحصوله على لقب اسكوير (معناها الحرفي حامل الدروع Squire أو المبجّل المحترم) ورغم أن هذا اللقب لم يكن يرثه أبناؤهم، فقد ساعد على تحسين الوضع الاجتماعي للفنانين الكبار في بريطانيا ونظمت الأكاديمية فصولا لتعليم التشريح والرسم والتصوير والنحت والعمارة·ومن الطبيعي أن تصبح قلعةً للتراث والتقاليد والوقار مادام يدعمها عرش محافظ·
وقد عارضها الفنانون المجددون الذين كثر عددهم وحازوا الإعجاب حتى إن بعض النبلاء والماليين موَّلوهم لتأسيس المعهد البريطاني لتطوير الفنون الجميلة الذي أقام معارض دورية وحصل على جوائز وأصبح منافسا - بشكل حيوي - للأكاديمية الملكية· وأدت هذه النافسة إلى ظهور أعمال ممتازة في مختلف مجالات الفنون في بريطانيا·
عفواً، لقد كانت الموسيقى مستثناةً من هذا، ففي هذه الفترة لم تظهر أعمال موسيقية خالدة· وكان الإنجليز على وعي شديد بهذا النقص، وتجلَّى هذا في تقديرهم الوافر للمؤلفين الموسيقيين الذين كانوا يأتون إليهم من القارة الأوروبية· لقد احتفوا بهايدن Haydn احتفاءً حارا في سنة 1790 وفي سنة 1794· وتمّ تأسيس الجمعية الملكية لعشاق الموسيقى في سنة 1813 وظلت باقية بعد الثورة الصناعية، والثورة الفرنسية، وبعد النابليونيْين، وبعد قيام حربين عالميتين، ولازالت موجودة كعنصر دوام واستمرار في فيض غير متقطع· وانتعشت الفنون الصغرى دون أن يكون لها خصائص خاصة·