قصه الحضاره (صفحة 15378)

وكان الانغماس في الشراب يُتيح الفساد والرشوة في كل مستوى من مستويات الحكم· وفي حالات كثيرة - كما لاحظنا آنفاً - كانت الأصوات الانتخابية وعضوية المجالس المحلية والتعيينات والوظائف - وفي بعض الأحيان رُتب النبالة - تُشترى وتُباع علناً كما تباع الأسهم والسندات في سوق الأوراق المالية· ولم يكن جورج الثالث - وكانت فضائله متأصّلة - لا يرى بأساً في تخصيص أموال للحصول على أصوات الناخبين لأعضاء البرلمان أو توزيع الوظائف طلباً للدعم السياسي· وفي سنة 1809 كان ستة وسبعون عضواً في البرلمان M.P.s يشغلون وظائف عاطلة مجموعة قليلة من المقربين الأثيرين بحكم القرابة أو المصلحة التي تربطهم بالأثرياء وذوي النفوذ - تتلقى رواتب ضخمة دون عمل يؤدّونه بينما الذين يعملون بالفعل يتلقون في حالات كثيرة رواتب أقل مما يستحقون وكان القضاةُ يبيعون المراكز التابعة (الملحقة) لزمام مناطقهم القضائية وينتزعون من شاغليها حصّة من الرسوم التي يدفعها الناس لقضاء مصالحهم لدى الجهات الرسمية·

والحكومة قد تكون قاسية، كما قد تكون فاسدة قابلة للرشوة· لقد ذكرنا قسوة تشريعاتها العقابية· لقد كان إلقاء القبض على عابري السبيل لتجنيدهم إجبارياً في البحرية مقدمة لدفع رواتب متدنية وتقديم طعام سيء لهم، وضبطهم بقسوة وصرامة لا ترحم وفي عدة مناسبات تمرّدت أطقم السفن، وأدّى أحد هذه الإضرابات إلى تعويق ميناء لندن طوال شهر· ومع هذا كان البحارة الإنجليز هم أفضل رجال بحر وأفضل مقاتلين في الأساطيل عرفهم التاريخ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015