قصه الحضاره (صفحة 15373)

وكان عدد السكان يزداد لكنها كانت زيادة بطيئة بسبب وفيات الأطفال والشيوخ، وبسبب نقص الغذاء ونقص الرعاية الطبية وعدم مراعاة قواعد الصحة العامة· وانتشر الزنا، وكان يمكن أن يطلب الزوج الطلاق، وكذلك المرأة (بعد سنة 1801)، لكن هذا لم يكن ليتم دون إذن من البرلمان، وكان هذا يكلِّف كثيراً جداً، لدرجة أنه لم يحصل على الطلاق إلا 317 شخص قبل أن يُصبغ القانون بطابع ليبرالي في سنة 1859· وحتى سنة 1859 كانت الممتلكات المنقولة للزوجة تصبح مُلكاً للزوج عند الزواج، بالإضافة إلى أنه كان يحصل تلقائياً على كل مالٍ يأتيها بعد الزواج، لكنها كانت تحتفظ بملكية الأرض الخاصة بها أما الريع فلزوجها وإن ماتت قبله ورث كل ممتلكاتها·

وسمعنا عن نسوة ثريّات لكنهن كن قليلات العدد· وجرى العُرف أن يقوم الأب الذي ليس له ولد (ذكر) بوقف ثروته على أحد أقربائه الذكور، تاركاً بناته دون مال يرثنه وإنما يعشن على إعانات الأصدقاء ومن يتلطّف عليهن· إنه عالم الرجال·

5/ 2 - ماري ولستونكرافت Mary Wollstonecraft

لقد تعوّد معظم النساء البريطانيات على هذا الجوْر بحكم ما اعتدْنَ عليه، لكن الرياح الآن تهب من فرنسا الثورية، فدفعت بعض اللائي يُعانين إلى الاحتجاج، وقد أحسَّت ماري ولستونكرافت بهذه الرياح فرفعت عقيرتها مطالبة بتحرير المرأة، وكانت مطالبتها من أقوى المطالبات التي شاهدتها حركة تحرير المرأة·

وكان أبوها من أهل لندن وقرر أن يجرب العمل في مجال الزراعة ففشل وفقد ثروته وزوجته فعكف على الشراب وتخلى عن بناته الثلاث فتركهن يدبّرن أمور معيشتهن بأنفسهن، فافتتحن مدرسة فامتدحهن صامويل (صموئيل) جونسون لكنهم أفلسن وأصبحت ماري مربّية أطفال لكنها طُرِدت من عملها بعد عام لأن الأطفال أحبوا مربّيتهم أكثر من حبهّم لأمّهم وفي هذه الأثناء كتبت عدة كتب من بينها "دفاع عن حقوق المرأة" الذي كتبته في سنة 1792 وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015