قصه الحضاره (صفحة 15372)

وربما كان الفلاحون يحترمون القيم الأخلاقية القديمة، لأن تنظيم الأسرة بما يخدم أغراض الزراعة يستلزم سلطة أبوية قوية، وقلما يسمح للشباب بالإفلات من سلطة من هم أكبر سنا· وعلى أية حال، فقد كانت البروليتاريا النامية قد تحررت من مثل هذه الهيمنة مقلّدة مستغليها في حدود ما تسمح به دخولهم (أي دخول البروليتاريا)، وقد كانت الأجور المتدنية في المصانع الصغيرة غير المنضبطة تمثل دافعاً قوياً للفسق بالنسبة إلى النسوة العاملات في المصانع ليبعن أجسادهن بثمن بخس ليُضفنه (أي هذا الثمن) إلى أجورهن المتدنية·

وحتى سنة 1929 كان العمر القانوني الذي يُسمح فيه بالزواج هو 14 سنة للذكور و12 للإناث· وكان الزواج العادي ارتزاقا أو مصدر تعيّش وكسب· فالرجل (الزوج) كان مرغوباً بقدر ما لديه من مال فعلي أو متوقع، وكذلك كانت المرأة (الزوجة) مرغوب فيها بقدر مالها الموجود فعلاً أو المتوقع الحصول عليه، وكانت الأمهات يخططن ليل نهار (كما في روايات جين أوستن صلى الله عليه وسلمusten) لتزويج بناتهن بُغية الحصول على المال· ومع أن الأعمال الأدبية تُعلي من شأن الزواج عن حب، إلا أن مثل هذا الزواج كان استثناء لا قاعدة· وكان الزواج على وفق للقانون العام مُعترفاً به رغم عدم عقده بواسطة رجال الدين وكان عدد أفراد الأسرة كبيراً لأن الأطفال كانوا يُعينون الأسرة من الناحية الاقتصادية، وكان عددهم (الأطفال) في المصانع أقل بقليل من عددهم في المزارع· وكان منع الحمل يتم بطرق بدائية·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015