قصه الحضاره (صفحة 15366)

4 - التعليم

بدت إنجلترا وكأنها اعتزمت أن تعرض قضية عدم إرسال أطفالها إلى المدارس، فكيف تستمر الحكومة دون الالتزام بهذا الواجب؟ ولم يكن الأرستقراطيون مهتمين بالتعليم إلاّ بالنسبة إلى أبنائهم· لقد بدا من الأفضل بالنسبة إلى الوقت الراهن (في ذلك الوقت) ألا يستطيع الفلاحون والبروليتاريا - بل وربما البورجوازيون - أن يقرءوا خاصة وأن جودوين Godwin، وأوين Owen وكوبت Cobbett وبين Paine وكولردج Coleridge وشيلي Shelley كانوا يطبعون في هذا الوقت هذا الهراء عن الأرستقراطية الاستكشافية (التمهيدية) والكمونات communes الزراعية ورِقّ المصانع وضرورة الإلحاد· لقد كتب جودوين نحو سنة 1793:

"المصممون على الدفاع عن النظام القديم ليس لديهم بصيرة نافذة· إنهم يعارضون بخسّة توصيل المعرفة للناس باعتباره بدعة تدعو إلى الحذر· ففي ملاحظتهم المشهورة إن الخادم الذي يعرف القراءة والكتابة لا يصبح بعد تعلّمهما هو الأداة التي يطلبونها نجد الجنين أو البذرة التي يسهل علينا من خلالها شرح كل فلسفة المجتمع الأوروبي"·

بالإضافة إلى أن الطبقات الدنيا فيما ترى الطبقات الأعلى غير قادرة على الحكم بحذر وحكمة على الأفكار التي تُطرح عليهم في المحاضرات أو الصحف أو الكتب، وقد تكون أفكاراً مثيرة تخرّج من المدارس على مستوى الأمة أفواجاً من غير الأسوياء السذّج الحالمين الذين قد يحاولون تحطيم السلطات (القوى) والامتيازات الطبقية هي الوحيدة التي يمكنها حفظ النظام الاجتماعي والحضارة·

"وكان أصحاب الصناعات قد اعتراهم الفزع من منافسيهم فكانوا يتطلعون إلى العمالة الرخيصة ولم يروا جدوى من تعليم الأطفال العاملين حقوق الإنسان وفخامة اليوتوبيا وبهائها" (اليوتوبيا هي المدينة المثالية) ·

لقد قال واحد من المحافظين غير المعروفين، اقتبس منه جودوين قوله: "إن هذه المبادئ سوف تثور بلا شك في عقول السّوقة محدثة هياجاً·· أو محاولة وضعها موضع التنفيذ (أي هذه المبادئ) مما سيؤدي إلى كل أنواع الكوارث··· فالمعرفة والذوق وتطوير الفكر واكتشافات الحكماء وجمال الشعر والفن كل ذلك سيتم سحقه تحت أقدام البرابرة"·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015