"كان يخشى (مثل أفلاطون) أن ينقل الآباء الذين تكونوا بالفعل (تشكلت عقولهم ونفوسهم بالفعل) أو فسدت طباعهم بالفعل - إلى أطفالهم روح التنافس ········· في الحكم الموجود (القائم)، واستسلم للأمهات اللائي أصررن على أن الأطفال في أعوامهن الأولى يحتجن إلى عطف الأم ورعايتها، وعادة ما كان يُلحق بمدرسته الأطفال في سن الثالثة ويتركهم - إن سمح الطقس - يتعلمون ويلعبون في الهواء الطلق، وكان الأطفال ذكوراً وإناثاً يلعبون ويتدربون معاً، وكان عليهم أيضاً أن يتدربوا في دار الفنون (الصناعات)، وكان الأولاد يتلقون تدريبات عسكرية، لكن كان عليهم أن يتعلموا أيضاً الغناء والرقص والعزف على بعض الآلات الموسيقية كالبنات"·
وكان كل هذا البرنامج التعليمي لخدمة تكوين الشخصية الأخلاقية مع تركيز على الاحترام واللطف والكياسة والرفق والتعاون· ولم يكن هنا عقاب وعند نهاية كل يوم دراسي يعود الأطفال إلى آبائهم ولا يكون مسموحاً لهم بالعمل في المصانع قبل العاشرة·
ولم تقدم مدرسة أوين أي مقرر ديني، ولا حتى في المحاضرات المسائية التي يحضرها الكبار، فقد كان أوين Owen مقتنعاً أن الدين سيفسد عقل الطفل بخرافاته ومن ثم وجب البعد بطفل التنوير عن الدين، فالذكاء هو الفضيلة العليا وانتشار التعليم هو الحل الوحيد للمشاكل الاجتماعية، وأن التقدم - إذا ما أُتيح التعليم - حتمي ولا حدود له· ولم تكن هناك في مصانعه ومدرسته أي فصل عرقي أو ديني· فقد كان يُقدم الإحسان والرفق للجميع على سواء وكان يؤمن أن "المناهج التي يقدمها هي محاولة للتحرك في اتجاه أخلاق المسيح وراح يتطلع بحماس ليوتوبيا أخلاقية! "