لم يقدم الاقتصاديون سوى القليل لإراحة العمال والتخفيف من معاناتهم· وشرح توماس مالتوس Thomas Malthus في مبحثه (مقال عن السكّان) صدر سنة 1798 أن زيادة الأجور تؤدي إلى ظهور أسرة أكثر عدداً مما يؤدي بدوره إلى زيادة الضغط على موارد الطعام وهذا يؤدي بدوره إلى عودة الفقر حالاً لأن الفقر هو النتيجة الدائمة لعدم كفاية الموارد الطبيعية لحاجة الإنسان· وقد راجع مالتوس نظريته هذه سنة 1803 لكن دون تراجع عن أفكارها الأساسية واضعاً بذلك قانونه الحديدي للأجور والقاضي بأََنّ أُجرة العامل ينبغي ألاَّ تتجاوز الحدَّ اللازم لعيش الكفاف أو بتعبير آخر ستظل أجور العمل دائما تتحكم فيها نسبة إمداد العمل للحاجة ·
وفي مبحثه مبادئ الاقتصاد السياسي (1820) حذَّر من أنَّ النمو الاقتصادي قد يؤدي إلى التجاوز مادام سيؤدي إلى تقليص الاستثمار والإنتاج، ودافع عن الرِّيع rent ( العوائد عن استثمار الممتلكات) باعتباره مكافأة عن الشجاعة والحكمة في الوقت الحالي، وعن قوةٍ أو براعةٍ كانتا في الماضي، واتفق مع فولتير في أنّ حياة الترف التي يعيشها الأثرياء لها أثر طيب إذ تتيح للحرفيين الفنيين المهرة فرصاً للعمل· وفي لحظة ليبرالية أوصى بإقامة الأعمال العامة (الأشغال العامة) وفي فترات نقص الإنتاج كإعانة للعاطلين وتخفيفاً من معاناتهم·
واتفق ريكاردو Ricardo مع نظريات صديقه مالتوس وأقام عليها مبحثه أسس الاقتصاد السياسي والضرائب (1817) الذي ظل طوال نصف قرن هو النص الكلاسيكي لما أطلق عليه كارليل العلم البارد أو القاسي· لقد كان (ريكاردو) ابناً ليهودي هولندي كانت أحواله قد انتعشت في سوق لندن للصرافة والأوراق المالية، وكان قد تحوّل إلى المسيحية على مذهب الموحِدين وتزوِّج من فتاة على مذهب الكواكر Quaker ( جماعة مسيحية) وأسس شركة سمسرة وكوّن ثروة كبيرة وانسحب من عالم الأعمال سنة 1815 وكتب عدّة مباحث عميقة خاصة في المالية·