وعندما فقدت الأسرة العتيدة كل شيء تقريباً سوى قصرها وكبرياءها، ذهب الأب إلى أمريكا وكوّن ثروة متواضعة· وعندما عاد إلى فرنسا تزوّج أبولين دي بيديه صلى الله عليه وسلمppoline de رضي الله عنهedee التي أنجبت له بنين وبنات عدداً حتى أنه انطوى على نفسه في كآبة استمرت حتى إنجاب ابنه الأخير وهو الوحيد - من بين أبنائه - الذي بقيت ذكراه· وعمدت الأم إلى العبادة واستغرقت فيها لتخفف عن نفسها متاعب العمل وما ألمَّ بها من مرض· ومات لهذا الأب أربعة من أبنائه قبل مولد رينيه Rene في 4 سبتمبر سنة 1768 في سانت مالو St. Malo على الشاطئ الفرنسي الشمالي· وقد ذكر فيما بعد· "ما أسوأ أن يُرزق المرء بمولود" وكانت أخته لوسي Lucie متوعكة دائماً فدمجت متاعبها مع متاعبه ودخلا معا في علاقة مُغرقة جعلت كليهما غير راغبين في الزواج· لقد أضاف ضباب الشمال، والرياح التي تضرب جزيرتهم وبيتهم إلى كآبة روحهما كآبات أخرى، لكنها أصبحت فيما بعد ذكريات عزيزة·
وعندما بلغ التاسعة من عمره انتقلت أسرته إلى عقار في كومبورج Combourg الأمر الذي جلب للأسرة لقب كونت Comte وأصبح رينتيه فيكونت Vicomte ( شريف فوق البارون ودون الكونت) لقد تم إرساله الآن إلى مدرسة بالقرب من دول عز وجلol وتلقى تعليمه على يد قسس، حثّتهم أمه لإعداده ليكون قَسّاً، فتلقى على يديهم تعليماً طيباً في الآداب الكلاسيكيّة، وسرعان ما شرع في الترجمة عن هو ميروس وزينوفون Xenophon·
" في عامي الثالث في دول عز وجلol ·· وضعت الصدفة في يديّ··· هوراس Horace غير المهذبة·· فألقيت نظرة على مباهج الجنس غير المعروفة، ذلك الجنس الذي لم أعرفه إلا من خلال أم وأخوات ··· إن رعبي من ظلال الشياطين ونار جهنم·· أثَّر فيَّ معنوياً وبدنياً، فظللتُ على براءتي متمسكاً بطهري أحارب ضد عواصف عواطف غير ناضجة"،
ورعب لا عقلاني من المجهول وأدت طاقته الجنسية - دون أية اتصالات جنسية نعرفها - إلى أن تطورت في خياله صورة امرأة نموذجية أخلص لها (أي لهذه الصورة المتخيّلة) إخلاصاً باطنياً (ينحو نحواً صوفياً) شديداً، مما انحرف به وعاقه عن التطور المعتاد·