قصه الحضاره (صفحة 15229)

"كان من حسن حظي أن جوته وفيلاند كانا يتحدثان الفرنسية بطلاقة، أما شيلر فكان يناضل من أجل ذلك وقد كتبت لشيلر بود، وكتبت لجوته باحترام، فهو - أي جوته - بالإضافة إلى نابليون هما الرجلان الوحيدان اللذان قابلتهما وأجبراها على التزام حدودها" (عرَّفاها حدودها أو أوقفاها عند حدودها أو جعلاها تتحقق من إمكاناتها المحدودة)

ولم يكن شيلر مرتاحاً لسرعتها في الحديث وتوالي أفكارها بشكل سريع، لكنه انتهى متأثراً، فقد كتب إلى أحد أصدقائه:

"لقد قادني الشيطان إلى امرأة فرنسية فيلسوفة هي من بين كل المخلوقات الحية، الأكثر حيوية والأكثر استعداداً للجدال والنضال دفاعاً عن رأيها، والأكثر امتلاكاً لنواصي الكلمات، وهي أيضاً الأكثر ثقافة والأكثر اتقاداً ذهنياً من بين نساء العالمين، وإذا لم تكن شائقة حقيقة وممتعة، لما سبَّبت لي إزعاجاً"·

وتنفّست فيمار الصعداء عندما غادرت مدام دي ستيل برلين بعد إقامة استمرت ثلاثة أشهر·

لقد وجدت ضباب برلين محبطاً مسببا للكآبة، بعد أن شهدت التألق في فيمار، وكان سادة الحركة الرومانسية غير موجودين بها أو وافتهم منيتهم، وكان الفلاسفة قد انشغلوا في جامعات بعيدة· هيجل في يينا، وشيلنج في فيرتسبورج Wurzburg، فكان على جيرمين أن تقنع بما عند الملك والملكة وأوجست فلهيلم فون شليجل من معارف لغوية وثقافية أبهجتها· وقد اتفقت معه أن يصطحبها إلى كوبت ليكون معلّما ومرشداً لابنها أوجست فوافق وأحبها في أسوأ فترة في حياتها·

وفي برلين تلقت أخباراً تُفيد أن أباها مريض بشكل خطير فأسرعت عائدة إلى كوبت لكنها تلقت خبر وفاته (9 أبريل 1804) قبل وصولها (إلى كوبت) · فكان هذا الحدثُ لطمةً لها سبَّبت لها حزناً أكثر من أي نزاع بينها وبين نابليون· لقد كان أبوها يمثل لها دعماً معنوياً ومالياً، وكانت تراه دوماً على حق وصلاح، وما كان أيٌّ من عشاقها ليحل محله·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015