قصه الحضاره (صفحة 15228)

2/ 3 - السَّائحة

وكان انطباعها الأول - في فرانكفورت - غير سار، فقد بدا الرجال في ناظريها ذوي بدانة، وكأنهم يعيشون ليأكلوا، ويأكلون ليدخنوا، وكانت تجد صعوبة في التنفس عندما يقتربون منها· وكان الألمان مندهشين من هذه المرأة المعتزة بنفسها التي لا تستطيع أن تُقدّر ما تُسببه غليوناتهم pipes من جوٍ مريح، وكتبت أمُّ جوته قائلة لابنها:

"إنها تكبس على نفسي كحجر الرحى· إنني أتحاشاها قدر استطاعتي وأرفض أي دعوة لحضور أي مكان هي فيه، إنني أتنفس بحرية أكثر عندما تكون غير موجودة"·

وأسرعت جيرمين مع حاشيتها إلى فيمار حيث وجدت الشِّعر قد نقّى الجو المحيط بها· لقد كانت المدينة (فيمار) يسودها الكتّابُ والفنانون والموسيقيون والفلاسفة، وكان البلاط يقوده بتسامح وحكمة الدوق تشارلز أوجستس Charles صلى الله عليه وسلمugustus وزوجته الدوقة لويز Luise وأمه الدوقة دواجر أنّا أمالي عز وجلowager صلى الله عليه وسلمnna صلى الله عليه وسلمmalie· وكان هؤلاء الناس على درجة عالية من التعليم، ويتسمون بحسن التمييز والحصافة، وكانوا جميعاً - تقريباً - يتحدثون الفرنسية· وأكثر من هذا فقد قرأ كثيرون منهم رواية دلفين وكان عدد أكثر بكثير قد سمع عن حربها ضد نابليون ولاحظ كثيرون أنها كانت ذات مال وأنها أنفقته·

وقد أكرموها بالدعوة على الغذاء والمسرح والحفلات الراقصة، ودعوا شيلر ليقرأ مشاهد من فيلهيلم تل Wilhelm Tell واستمعوا إليها وهي تقرأ فقرات طوال من كتابات راسين، وحاول جوته - الذي كان وقتئذ في يينا Jena - أن يتهرَّب من واجبه بادعاء إصابته بالبرد، لكن الدوق حثَّه على المجيء إلى فيمار رغم هذا، فأتى وتناقش مع مدام دي ستيل بغير ارتياح· ولكنه غدا حذراً بسبب تهديدها الصريح بأنها تنوي طبع تقرير عن ملاحظاته·

وكانت مستاءة خائبة الرجاء لأنها وجدت جوته على غير ما توقعت فلم يعد هو فرتر Werther وأنه تحوّل من عاشق إلي حَبْر (كبير كهنة) · وحاول جوته أن يُربكها بالمتناقضات وبالآراء المتضاربة "لقد أدى تناقضي ومشاكستي بشكل عنيد إلى إصابتها باليأس في غالب الأحوال"، لكنها كانت في ذلك الوقت ودودة جداً وأظهرت على نحو متألق ذكاءها وفصاحتها وقد ذكرت هي في وقت لاحق أنه:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015