قصه الحضاره (صفحة 15201)

وكان نابليون أكثر حظاً مع جاسبارو سبونتيني Gasparo Spontini الذي قَدِم إلى فرنسا في سنة 1803 إذ حظي بتأييد الإمبراطور ودعمه بمعالجته موضوعات تاريخية بطريقة تُضفي الجلال والعظمة على الإمبراطورية الجديدة، وأشهر أوبرا قام بوضعها هي أوبرا كاهنة الإلهة الرومانية فستا أو قيِّمة النار المقدّسة (لافيستيل La Vestale) إلاَّ أنه واجه صعوبات في إيجاد مسرح لعرضها، فتدخَّلت جوزيفين فتم إخراج هذه الأوبرا، وقد أدَّى ما بها من غرابة وضوضاء بالإضافة إلى قصة الحب التي تتحلَّق حولها إلى تحقيقها نجاحاً فائقاً سجَّله تاريخ الأوبرا· وعندما أُطيح بنابليون أَلَّف سبونتيني مقطوعة موسيقية احتفاءً بعودة البوربون إلى العرش·

واستمر شيروبيني Cherubini الذي كان مُهيمنا على الأوبرا الباريسية أثناء الثورة مُهيمناً عليها أيضاً في ظل حكم نابليون· وعلى أية حال فإن الإمبراطور كان يُفضِّل الموسيقى المرحة على أعمال شيروبيني الجادة لذا لم يُقدم له جوائز أو مكافآت، وكان هذا أمراً ملحوظاً· وقد قبل شيروبيني دعوة للحضور إلى فيينا (يوليو 1805) لكن نابليون استولى عليها في شهر نوفمبر من العام نفسه· ولم يكن شيروبيني سعيداً تماماً عندما دُعي لقيادة فرقة موسيقية تعزف في حفلات مسائية تكريماً لنابليون في قصر شونبرون Schonbrunn، وعاد لفرنسا ووجد تكريماً في قصر أمير دي شيمي de Chimay الذي أَضْفى الاحترام على مدام تالييه Tallien بتزوِّجه منها·

وعندما عاد نابليون من إلبا صلى الله عليه وسلمlba ورغم مشاغله الكثيرة فإنه وجد من الوقت، ما يجعله يمنح شيروبيني رتبة فارس في جوقة الشرف، لكن لم يحدث إلاّ في عهد لويس الثامن عشر أن تلقَّى هذا الإيطالي الكئيب اعترافاً بفضله ودخلاً كافياً· وفي الفترة من 1821 إلى 1841 وهي الفترة التي كان فيها مديراً للكونسرفتوار في باريس (معهد باريس للموسيقى) أثَّر في جيل كامل من الموسيقيين الفرنسيين· ووافته منيّته في سنة 1842 عن عمر يناهز الثانية والثمانين، وكاد يطويه النسيان في مشكاة الزمن المتغيرة (اللامبالية) ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015