وكان نابليون يُفَضِّل الأوبرا على الكونشرتات فلم يكن يستسيغ الغناء إلاَّ قليلاً ولم يكن صوتُه ليساعده على الغناء، لكن كان من متطلبات المظاهر الملكية ضرورة حضور الحاكم للأوبرا في المناسبات، ليراه الناس، وليتأمَّل· وقد أَسِف نابليون لأنّ: "باريس ينقصها·· دار أوبرا جديرة بمكانتها العالية كعاصمة للحضارة"، لكن اقتضى الأمر الانتظار حتى استطاع ابن أخيه وتشارلز جارنييه Garnier أن يُقيما في الفترة من 1861 إلى 1875 الدَرّةَ المتلألئة التي كَلّلت شارع الأوبرا صلى الله عليه وسلمvenue de l'Opera إلاَّ أنّ مئات الأعمال الأوبرالية جرى تأليفها وإخراجها أثناء فترة حكم نابليون، وأوبرا السّيدة الشقراء (لا دام بلانش La عز وجلame blanche) التي وضعها فرنسوا أريان بويلديو Francois - adrien رضي الله عنهoieldien سيّد الأوبرا الكوميدية (الهزْليّة) عُرِضت ألفَ مرة في أربعين عاماً·
وكانت طبيعة نابليون الإيطالية تميل أكثر للأوبرات الإيطالية بما تتميز به من ألحان شجية وحبكات دراميّة· ولحماس نابليون لمؤلفات جيوفاني بيزيللو Giovanni Paisiello دعاه لتولِّي إدارة أوبرا باريس والكونسرفتوار (المعهد الموسيقي) وأتى بيزيللو لباريس في سنة 1802 وقد بلغ من العمر خمسة وستين عاماً، ولم يؤلف فيها سوى أوبرا واحدة هي بروسربينا Proserpina في سنة 1803 وتضايق من الاستقبال الفاتر الذي قُوبل به، فعاد إلى إيطاليا سنة 1804 وقدَّمَ أعماله لجمهور أكثر تجانساً وملائمة في نابلي حيث كان جوزيف بونابرت وجوشيم مورا Joachim Murat·