قصه الحضاره (صفحة 15158)

7 - من هو نابليون؟

أكان فرنسياً؟ لقد كان فرنسياً بالصدفة وبمرور الوقت، وإلاّ فهو ليس فيه من الفرنسيين شيء لا في تكوينه الجسماني ولا في عقله ولا في شخصيته· إنه قصير وأصبح في وقت لاحق بديناً، وكانت ملامحه أقرب ما تكون إلى الصرامة الرومانية منها إلى الملامح الغاليّة الوضاءة وكان ينقصه ما يتمتع به المثقفون الفرنسيون من مرح وتسامح وروح فكاهة وأناقة· لقد كان ميالاً للسيطرة على العالم أكثر من ميله للاستمتاع به· وكان يعاني من بعض الصعوبات في نطق اللغة الفرنسية فقد ظل حتى سنة 1807 يشوب نطقهُ لها لكنة أجنبية وكان يتحدث الإيطالية بطلاقة وكان يبدو في ميلان أكثر التصاقاً بها وألفة معها مما هو في باريس·

وقد عبَّر في مناسبات مختلفة عن عدم حبّه للشخصية الفرنسية· قال لا كاس Las Cases:

" إن الإمبراطور يتحدث بإسهاب عن تقلّبنا وتغير مواقفنا بسرعة فهو يقول إن كل الفرنسيين متمرّدون ميَّالون لتوجيه اللوم··· فرنسا تحب التغيير ولا تُطيق بقاء أي حكومة لفترة طويلة "·

وتحدث غالباِ - بإلحاح شديد لا يُلح مثله إلاّ من كان غير واثق - عن حبه لفرنسا، وكان يكره أن يُقال له يا كورسيكي Corsican فمن أقواله: "أريد أن أكون فرنسياً خالصاً وأنه لنُبل ما بعده نُبل أن يكون المرء قد وُلد فرنسياً". لكنه في سنة 1809 أفضى إلى روديريه Roederer بما يعنيه بهذا الحب:

"ليس له إلاّ عاطفة حب واحدة وخليلة واحدة· إنها فرنسا· إنني أنام معها، فلم تخذلني أبداً· لقد ضحّت بدمائها وأموالها من أجلي، فإن طلبت منها 500,000 مقاتل قدمتهم لي لقد أحبّها على نحو ما يحب عازف الكمان كمانه، كأداة سريعة الاستجابة لقوسه وإرادته"·

لقد شد على أوتارها حتى قطعها، قطعها جميعاً تقريباً وفجأة·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015