لكنه كان يتحدث كثيراً عن القضاء والقدر أو القسمة والنصيب destiny - المجرى الرئيسي للأحداث الذي يمكن تطويعه جزئياً عن طريق الإرادة البشرية لكنه يسير في مساره لا يمكن مقاومته بشكل أساسي، وكأنه ينساب من طبيعة الأشياء ملازماً لها لا يبغي عنها حِولاً· وفي بعض الأوقات كان يحدثنا عن إرادته القوية قوّة تكفي لاعتراض المجرى أو تحويله - لقد كُنتُ دوما قادراً على فرض إرادتي على القدر وينسب إليه قول يتعذّر التعويل عليه لأنه غير مؤكد: "إنني اعتمد على مجريات الأحداث، فلا إرادة لي· إنني أترقب كل الأمور عند صدورها - أي من مصادرها"·
فالأعظم والأعلى سلطة هو الذي يمتلك قدراً أقل من حرية الإرادة فثمة قوى أكثر وأعظم إرادة تفرض نفسها عليه وترتطم بإرادته فالمرء يعتمد على الظروف والأحداث· "إنني العبد Slave الأعظم بين الرجال فسيّدي هو طبيعة الأشياء" · لقد مَزَج بين أمزجته المتقلبة وحالاته النفسية المتباينة والفكرة المنطوية على كبرياء والتي مؤدّاها أنه كان أداة في يد القدر، وهو يقصد بالقدر طبيعة الأشياء التي تفرض مجرى الأحداث ونهاياتها· إن القدر يدفعني لهدف أجهله، وحتى يتحقق هذا الهدف "فأنا منيع حصين لا يستطيع أحد مواجهتي فإذا ما تحقق هذا الهدف أصبحت ذبابة واحدة كافية لتدميري" · لقد شعر بنفسه مقيّداً بقدر محتوم، قدر رائع لكنه خَطير· لقد كان المجد والظروف يسوقانه سَوْقاً "فلابد من إنجاز ما يريده القدر" ·
وكان نابليون يفكر مراراً - مثلنا جميعاً - في الموت، وكان تكوينه النفسي يجعله ميالاً للدفاع عن الانتحار أو التأمل فيه· وفي شبابه شعر "أنّ الانتحار هو الحق النهائي لكل إنسان" لكنه عندما بلغ الواحدة والخمسين أضاف لذلك إذا لم يضر بموته أحداً وكان لا يؤمن بالخلود,
"ليس هناك خلود وإنما الذكرى التي يتركها المرء في عقول الناس ونفوسهم··· أن تعيش بلاد مجد، ودون أن تترك أثراً لوجودك، فكأنك لم تَعِش على الإطلاق "·