لكن في سنة 1816 دافع عن وجهة النظر التي مؤدّاها أنه في خاتمة المطاف، فإن التحليل الصحيح يعني أنه إن أردت أن تحكم فمن الضروري أن تكون رجلاً عسكرياً، فالمرء لا يمكن أن يحكم إلاّ ملوحاً بغنيمة ومستخدماً مهمازاً لذا فإنه بنظرته الثاقبة لُمِثُل الشعب الفرنسي ما ظهر منها وما بطن، ما هو سَوِي منها وما متناقض - أعلن أنه رجل السلام وعبقري الحرب· ومن هنا فإن الديمقراطية النسبية التي شهدها عهد القنصلية ذابت في ظل النظام الملكي في عهد الإمبراطورية، ثم ذابت أخيراً·· في عهد السلطة المطلقة· لقد كان مصير مدونات نابليون القانونية - فيما يتعلق بقانون العقوبات (1810) - أن أصبحت قاسية مثّلت في قسوتها أساليب العقاب البربرية في العصور الوسطى·
ومع هذا فقد ظل نابليون متألقاً ذكياً في أمور الحكم كما كان في أمور المعارك· ولقد تنبأ نابليون أن إنجازاته في أمور الإدارة ستبزّ انتصاراته العسكرية وستكون أكثر خلوداً في التاريخ، وأن مدوّنته القانونية ستكون أثراً أكثر خلوداً من إستراتيجية وتكتيكة (التي لم تصبح ذات صلة بالحروب الجارية) · لقد كان نابليون يرنو لأن يكون جستنيان Justinian عصره بالإضافة إلى كونه قيصره Caesar·