قصه الحضاره (صفحة 15140)

"السُّوقة لم يتوقفوا عن لومي على أساس أن كل حروبي إنما كانت لتحقيق طموحي· لكن أكانت هذه الحروب من اختياري؟ ألم تكن دائماً مفروضة يتعذر اجتنابها؟ ألم تكن نضالاً بين الماضي والمستقبل "·

وكان نابليون دائماً مثقلاً - بعد الأعوام الأولى النشطة المفعمة أحداثاً - بمشاعر مؤدّاها أنّه مهما كان عدد انتصاراته فإن هزيمة واحدة حاسمة ستمحقه ليغدو تحت رحمة أعدائه· لقد كان مستعداً للتنازل عن نصف العالم مقابل السلام لكن وفقاً لشروطه·

ويمكننا أن نُنهي حديثنا بالحديث عن نابليون كجنرال، أنه كان حتى في تيلسيت Tilsit (1807) وفي غزوه لأسبانيا (1808)، في حالة دفاع، ومن ثمّ فإن محاولته لضم النمسا ثم بروسيا فأسبانيا فروسيا وإحكام الحصار القارِّي (المضاد) إنما فرض حروباً إضافية على فرنسا المنهكة وأوروبا الممتعضة· ورغم أنه كان قد برهن على أنه إداري متفوق من الطراز الأول إلاّ أنه تخلّى عن الاهتمام بأمور الدولة في سبيل تحقيق المجد في مضمار مباهج الحرب· لقد رَبِح فرنسا كجنرال، لكنه أيضاً ضيّعها كجنرال· لقد أصبح موطن قوته هو حَتْفه·

5 - نابليون الحاكم

لم يَنْس نابليون تماما وهو حاكم مدني أنه كان قد نشأ في رحاب الجنرالية· لم يغب ذلك عنه أبداً، فقد ظلت عادات القيادة باقية فيه لكنها مقموعة مُثبطة إلاَّ في مجلس الدولة وفي الاعتراض أو المناقشات· لنسمعه يقول: منذ دخولي الحياة العامة (المقصود غير العسكرية) للمرّة الأولى كُنتُ معتاداً على ممارسة القيادة (إصدار الأوامر) فتكوين شخصيتي وقوّتها كانتا من النوع الذي يجعلني إذا ما أصبحت السلطة في يدي لا اعترف بأيِّ سيِّد إلاَّ ما هو نتيجة فكري ولا أي قانون إلاّ إذا كان من وضعي أو بتعبير آخر إلا إذا كان منبثقا من قناعتي لقد رأيناه في سنة 1800 يؤكد على الصيغة المدنية (غير العسكرية) لحكمه - عندما كان الجنرالات يتآمرون عليه لعزله،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015