قصه الحضاره (صفحة 15115)

وبحلول سنة 1802 قص خصلات الشعر الطويلة هذه كلها فيما عدا خصلة واحدة تركها تتدلى على جبهته غير البارزة، وبعد الأربعين بدا متثاقلاً واعتاد أحياناً أن يضع يده على كرشه، وعادة ما كان يعقد يديه خلف ظهره خاصة أثناء المشي، وقد ترسخت فيه هذه العادة حتى أنها كانت تكشف شخصيته في الحفلات التنكرية· وطوال حياته كانت يداه تجذبان الانتباه بجمال بشرتهما واكتمالهما وأصابعهما المستدقّة، والحق أنه كان فخوراً تماماً بأطرافه الأربعة، وعلى أية حال فإن لاكاس Las Cases الذي كان يظنه واحداً من الأرباب لم يستطع أن يمنعنا من الابتسام سخرية عند رؤية هاتين اليدين الوسيمتين ·

لقد كان بشكل عام قصيراً بشكل مفرط إذ لا يزيد طوله عن خمسة أقدام وست بوصات، أما روح القيادة فتتجلى في عينيه، فالكاردينال كابرارا Caprara الذي أتى للتفاوض بشأن الاتفاق البابوي (الكونكوردات Concordat) وضع على عينيه عدستين خضراوتين كبيرتين ليخفِّف بهما وهج عيني نابليون وحملقته· والجنرال فاندام Vandamme يعترف بخوفه من أثر عيني نابليون الشبيه بأثر التنويم المغناطيسي· يقول: "هذا الشيطان الآدمي يمارس معي سحراً يجعلني غير قادر على التعبير عمّا في نفس، ورغم أنني لا أخاف الله ولا الشيطان، فإنني أخشاه (نابليون) لدرجة أنني أرتعد كالطفل عندما أكون في حضرته وهو يستطيع أن يجعلني أمرق من سَمِّ الخياط (من ثقب الإبرة) لألقي نفسي في النار وكانت بشرة الإمبراطور شاحبة"،

إلاّ أنها - على أية حال - كانت تتألق بسبب حركات عضلات وجهه التي تعكس - إن أراد - أي خلجة من مشاعره أو فكرة من أفكاره· وكان رأس نابليون كبيراً بالنسبة لجسمه، لكنه كان ذا تكوين حسن، وكانت كتفاه عريضتين، وصدره بارزاً يَنُم عن بنية قوية· وكان لباسه بسيطا تاركاً أبهة الملبس لمارشالاته، ولم يكن في قبعته المعقدة التكوين والمنتشرة كالكعكة المطوية أية زينات خلا الشريط المثلث الألوان·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015